أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥ - (تنبيه)
المفروض حينئذ تعلق الجواز بواقع الصديق من دون دخل لعلم المالك بتحقق الموضوع في ترتب الحكم عليه فلا يجوز الدخول للعبد و الّذي يعتقد المالك صداقته لعدم تحقق الموضوع واقعاً و ان اعتقد المالك تحققه و يلحق بهذا القسم ما لو أخذ الصداقة قيداً في الموضوع كما لو اذن في الدخول لأشخاص مخصوصين بشرط كونهم أصدقاء فان التقييد يرجع بالاخرة إلى أخذ القيد عنوانا للموضوع كما عرفت (ثم ان النزاع) انما هو في جواز تأخر الشرط عن مشروطه و اما جواز تقدمه عليه فليس فيه إشكال أصلا بداهة ان كل شرط حينما وجد يؤثر اثره الإعدادي ليكون التأثير و التمامية بالجزء الأخير من العلة كما هو الحال في الشرائط العقلية أيضاً فما عن المحقق صاحب الكفاية أيضا من تعميم النزاع للشرط المتقدم بدعوى سراية ملاك النزاع إليه فهو في غير محله
إذا عرفت هذه الأمور فالحق (١) هو امتناع تأخر شرائط الوضع أو التكليف عنهما لأوله إلى الخلف و المناقضة كما في تأخر الشرائط العقلية (و توضيح ذلك) أن المجعول الشرعي في القضايا الحقيقية لو قلنا بأنه هي السببية دون المسببات عند وجود أسبابها لكان تأخر الشرط عن المشروط به من تأخر العلة عن معلولها حقيقة و هو واضح الاستحالة (مثلا) لو قلنا بأن المجعول للشارع هو كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة لا نفس وجوبها عند الدلوك لكان الدلوك من اجزاء علة الوجوب حقيقة و يرجع تأخره عن الحكم إلى تقدم المعلول على علته (و بطلانه) لا يحتاج إلى برهان و بيان و اما إذا قلنا بان المجعول الشرعي هو نفس المسبب و انما تنتزع السببية من جعل المسببات عند أمور خاصة (كما هو) الحق بداهة ان الأحكام الشرعية افعال اختيارية للشارع و تصدر عن إرادته فلا معنى لكونها مسببة و مترشحة عما اصطلحوا على تسميتها بالأسباب مضافا) إلى ان السببية و المسببية من
(١) بل التحقيق هو جواز تأخر الشرط مطلقا سواء كان الشرط شرطاً للمأمور به أم كان شرطاً للحكم التكليفي أو الوضعي اما في الأول و هو ما إذا كان المتأخر شرطاً للمأمور به فلان شرطية شيء للمأمور به ليست إلّا بمعنى دخل ذلك الشيء في المأمور به و كون الأمر متعلقاً بالمقيد به الّذي هو عبارة عن حصة خاصة من الطبيعي و كما يمكن تقيد المأمور به بأمر مقارن أو متقدم يمكن تقيده بأمر متأخر بالضرورة فإذا فرضنا ان ملاك طلب المولى قائم بحصة خاصة من الطبيعي و هي المقيدة بقيد متأخر بان يكون المؤثر في الملاك نفس تلك الحصة من دون ان يكون للأمر المتأخر تأثير فيه كما هو الحال في القيود المقارنة أو المتقدمة فلا مناص عن