أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - (الأول) ان المراد من الحال كما ظهر من مطاوي ما ذكرناه هو حال التلبس لا حال النطق
ان يكون حدوث الظلم و لو آناً ما علة لعدم نيل الخلافة حدوثا و بقاء و أين هذا من استعمال المشتق في الأعم
(تبصرة)
لا يخفى أنه ليس لأحد ان يمنع عن كون الظلم و هو عبادة الأوثان في مورد الآية علة لامتناع نيل عهد اللّه و لو بعد زواله و انعدامه فانا «و ان» لم نشترط العصمة بالمعنى المعتبر في الإمام (عليه السلام) حين إمامته قبل اتصافه بالإمامة «إلّا» أنه لا بد من اعتبار كونه خاليا عن الرذائل و الأوصاف الذميمة حتى لا يكون مطعوناً فيه بعد إمامته بما علم منه سابقاً فمنصب الخلافة لعظم قدرها لا بد و أن يكون المتلبس بها غير متلبس بما ينافيها من الظلم و لو في آن ما (فمن الغريب) ان الفخر الرازي لما تعرض لتفسير هذه الآية المباركة ذكر ما حاصله أن الشيعة استدلوا بهذه الآية على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية لأنهم كانوا عابدين للوثن مدة مديدة و (أجاب) عنه بأن استدلالهم انما يتم بناء على كون المشتق حقيقة في الأعم من المنقضى عنه و المتلبس و هو (ممنوع) بل الحق انه موضوع لخصوص المتلبس (ثم) أورد على نفسه بأنهم فيما كانوا متلبسين بالظلم شملهم قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين (فدلت) الآية المباركة على عدم لياقتهم للخلافة أبداً و لقد أجاد فيما أفاد و أنصف (و الحق ينطق منصفاً و عنيدا) و (حاصل) ما ذكره يرجع إلى ما ذكرناه من كون القضية قضية حقيقية و أن الظلم و لو آناً ما علة لعدم نيل الخلافة حدوثا و بقاء
و ينبغي التنبيه على أمور
(الأول) ان المراد من الحال كما ظهر من مطاوي ما ذكرناه هو حال التلبس لا حال النطق
لبداهة ان قضية كان زيد ضارباً أو يكون ضارباً حقيقة و ان كان الضرب منقضياً في الأول و مما لم يتلبس به زيد في الثاني فإطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة و ان كان الذات غير متصف بالمبدإ حين الاستعمال (ثم ان) المشتق (اما) أن يؤخذ في ناحية الموضوع (أو) في ناحية المحمول و على تقدير أخذه في الموضوع فاما ان يكون تمام الموضوع أو جزئه كما انه على تقدير أخذه في المحمول اما ان يكون تمام المحمول (أو) جزئه (و ما) أخذ في الموضوع (اما) ان يكون معرفا (أو) مما له دخل في الحكم (اما) ما كان من قبيل المعرف كالحكم بعدم جواز استصحاب اجزاء غير مأكول اللحم