أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - الثاني ان جماعة من القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي قد استدلوا عليه بوقوعه في الشريعة المقدسة
لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار و اما في المقام فالدخول و ان كان مقدمة إعدادية للخروج إلّا ان تحققه في الخارج يوجب سقوط النهي عن الخروج إذ بالدخول يكون ترك الخروج غير مقدور على ما اختاروه فكيف يمكن ان يكون الخروج من صغريات تلك القاعدة (و بالجملة) ان ما نحن فيه و مورد القاعدة متعاكسان إذ وجود المقدمة في ما نحن فيه أعني بها الدخول يسقط الخطاب بترك الخروج و لا بد من ان تكون المقدمة في مورد القاعدة دخيلة في فعلية الخطاب كما عرفت.
(الرابع) ان الخروج فيما نحن فيه واجب (١) في الجملة و لو كان ذلك بحكم العقل فيكشف ذلك عن كونه مقدورا و قابلا لتعلق التكليف به و كل ما كان كذلك لا يدخل تحت تلك القاعدة قطعا إذ موردها هو ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلق الخطاب به لامتناعه فإذا كان قابلا لتعلق الخطاب به و لو عقلا لم يكن هناك ما يوجب سقوط خطابه المتعلق به
(١) لا يخفى ان كون الخروج واجباً بحكم العقل و ان كان لا بد فيه من كونه مقدوراً تكويناً إلّا انه مع ذلك غير قابل لتعلق التكليف التحريمي به بعد تحقق الدخول ضرورة ان تحريمه الفعلي مساوق للعجز عنه تشريعاً و من الواضح انه لا يجتمع مع كون التصرف بغير الخروج حراما بالفعل كما هو المفروض لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و هو غير معقول نعم لو كان الخروج في نفسه محكوماً عليه بالوجوب لما سقط حكمه بالدخول إلّا ان المفروض ان حكمه في نفسه و مع قطع النّظر عن الاضطرار إليه هي الحرمة فلا مناص حينئذ من الالتزام بسقوط حكمه و ان صح العقاب على ارتكابه لأن الاضطرار إليه بسوء الاختيار على الفرض و عليه فلا وجه لما أفيد في المتن من دعوى الملازمة بين الالتزام بكون الخروج واجباً عقلا و الالتزام بعدم سقوط حكمه الثابت له شرعاً و بالجملة ان جميع ما أفاده شيخنا الأستاذ (قدس سره) في هذه الوجوه الأربعة لإثبات ما اختاره من عدم دخول الخروج في محل الكلام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ناشئ من خلط الاضطرار في موارد التكاليف التحريمية بالاضطرار في موارد التكاليف الوجوبية و قد تحصل مما ذكرناه بطلان تلك الوجوه و صحة دخول المقام تحت القاعدة المزبورة فالخروج بما انه تصرف في ملك الغير بدون اذنه و رضاه مبغوض في نفسه و بما انه مضطر إليه يسقط حرمته لكنه يصح العقاب عليه لكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار كما هو الحال في غير المقام من موارد الاضطرار إلى الحرام إذا كان الاضطرار مستنداً إلى سوء الاختيار.