أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - المقدمة الثانية ان المعاني التي تفهم من الألفاظ
البياض و نحوهما (الثاني) الموجود الانتزاعي في العين كالزوجية المنتزعة عن الأربعة و وجود هذا القسم انما هو بوجود منشأ انتزاعه (الثالث) الموجود المتأصل في عالم الاعتبار كالوجوب و الحرمة و الزوجية للزوجين و الفرق بين هذا القسم و بين القسم الثاني ان القسم الثاني لا وجود له الا بوجود منشأ انتزاعه و هذا القسم موجود بنفسه غاية الأمر ان وجوده في عالم الاعتبار لا في عالم العين (الرابع) الموجود الانتزاعي في عالم الاعتبار كسببية شيء للحكم التكليفي أو الوضعي كما في سببية الدلوك و موت المورث لوجوب الصلاة و ملك الوارث فان ما هو الموجود المتأصل في عالم الاعتبار انما هو نفس الحكم التكليفي أو الوضعي عند تحقق موضوعه في الخارج و اما عنوان السببية فهو انما ينتزع من وجود الموضوع باعتبار تحقق الوجود الاعتباري عند تحققه فيكون حال الأمر الانتزاعي في عالم الاعتبار كحال الأمر الانتزاعي الخارجي في ان وجوده انما هو بوجود منشأ انتزاعه في الوعاء المناسب له (ثم) ان تفصيل الحال في النسب الأربع و بيان ملاكها انما هو بان يقال ان كل مفهومين اما ان يكون صدق كل منهما على افراده متحداً مع صدق الآخر على افراده في ملاك الصدق و جهته أو تكون جهة الصدق في أحدهما مغايرة لجهة الصدق في الآخر و على الأول فلا محالة تكون النسبة بينهما هو التساوي (١) و يستحيل صدق أحدهما على شيء دون الآخر و (توهم) ان الصدق من جهة واحدة لا يستلزم التساوي بين المفهومين كما في المفاهيم الصادقة على ذاته المقدسة تعالى (مدفوع) بما عرفت في آخر المشتق من ان صدق المفاهيم على الذات المقدسة يغاير نحو صدقها على الذوات الأخرى فانها مفاهيم مقولة بالتشكيك و المرتبة العالية من كل صفة في ذلك المقام الشامخ متحدة مع المرتبة العليا من الصفة الأخرى و ذكرنا هناك مثالا خارجيا لتصوير ذلك في صفات النّفس فقياس صدق المفاهيم المتعددة على الذات المقدسة بصدق المفاهيم الصادقة على غيرها قياس مع الفارق و اما على الثاني فاما ان تكون الجهتان متعاندتين أولا و على الأول فلا محالة تكون النسبة بين المفهومين هو التباين و على الثاني فان كان كل ما يصدق عليه أحد المفهومين مندرجاً تحت المفهوم الآخر فتكون
(١) لا يخفى ان ملاك كون النسبة بين مفهومين هو التساوي انما هو ثبوت الملازمة بين صدقيهما خارجا كما في صدق مفهوم الضاحك و صدق مفهوم الكاتب على الإنسان و اما كون جهة الصدق في أحد المفهومين متحدة مع جهة الصدق في المفهوم الآخر فهو ملاك ثبوت الترادف بين المفهومين لا ملاك كون النسبة بينهما التساوي كما هو ظاهر