أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤ - فصل إذا عقب العام بضمير يرجع إلى بعض افراده
خرج الثوب عن محل الابتلاء و علم بنجاسة ذلك الثوب قبل تحقق الملاقاة مع الشك في عروض المطهر له إلى حال الملاقاة فانه لا ريب في انه يحكم بالفعل بنجاسة البدن الملاقى لذلك الثوب و ان كان نفس الثوب خارجاً عن محل الابتلاء أو معدوماً في الخارج فاستصحاب نجاسة الثوب و ان كان لا يجري لأجل التعبد بنجاسة نفس الثوب لأن ما هو خارج عن محل الابتلاء أو معدوم في الخارج غير قابل لأن يتعبد بنجاسته في نفسه إلّا انه يجري باعتبار الأثر اللازم لمجربه أعني به نجاسة البدن في المثال فكما ان الأصل العملي يجري لإثبات ما هو لازم مجراه و ان لم يكن المجرى في نفسه قابلا للتعبد كذلك الأصل اللفظي يجري لإثبات لوازم مجراه و ان لم يكن المجرى في نفسه مورداً للتعبد و عليه فلا مانع من جريان أصالة عدم الاستخدام لإثبات لازم مجراها أعني به إرادة الخاصّ مما يرجع إليه الضمير في محل الكلام (قلت) قياس الأصل اللفظي بالأصل العملي في ما ذكر قياس مع الفارق لأن الأصل العملي انما يجري لإثبات الآثار الشرعية و لو بألف واسطة فالتعبد بنجاسة الثوب الخارج عن محل الابتلاء في المثال المزبور هو نفس التعبد بنجاسة البدن الملاقى له فمع وجود أثر شرعي لجريان الأصل في الجملة و لو بنحو الموجبة الجزئية يكون الأصل جاريا لا محالة و هذا بخلاف المقام فان إرادة الخاصّ من العام ليست من آثار عدم الاستخدام شرعا بل انما هي من لوازمه عقلا و الأصل المثبت و ان كان حجة في باب الأصول اللفظية إلّا انه من الواضح ان إثبات لازم عقلي بأصل فرع إثبات ملزومه فالأصل اللفظي إذا لم يمكن إثبات الملزوم به لم يمكن إثبات لازمه به أيضاً لأنه فرعه و بتبعه.
(الثالث) انه لو سلمنا جريان أصالة عدم الاستخدام مع العلم بالمراد إلّا انها انما تجري فيما إذا كان الاستخدام من جهة عقد الوضع كما إذا قال المتكلم رأيت أسد أو ضربته و علمنا ان مراده بالضمير هو الرّجل الشجاع و احتملنا ان يكون المراد بلفظ الأسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية هو الرّجل الشجاع أيضا لئلا يلزم الاستخدام و ان يكون المراد به الحيوان المفترس ليلزم ذلك ففي مثل ذلك نسلم جريان أصالة عدم الاستخدام فيثبت بها ان المراد بلفظ الأسد في المثال هو الرّجل الشجاع دون الحيوان المفترس و اما في المقام فليس ما استعمل فيه الضمير هي خصوص الرجعيات بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه أعني به لفظ المطلقات في الآية المباركة فالمراد بالضمير فيها انما هو مطلق المطلقات و انما أريد الرجعيات