أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣ - و اما المقام الثاني في الضد الخاص
و هو امتناع اجتماعهما في الخارج و ارتفاعهما فيه مدفوع بما عرفت من بطلان دعوى العينية في المقيس عليه فكيف بالمقيس نعم قد عرفت عدم البعد في دعوى الملازمة البينة بالمعنى الأخص في الضد العام بمعنى الترك فيكون دعوى الملازمة البينة فيما نحن فيه أيضاً غير بعيدة (١) إلّا انها ليست بالمعنى الأخص قطعا لعدم كفاية تصور نفس الملزوم في تصور لازمه بل الثابت هي الملازمة البينة بالمعنى الأعم فان قلت إذا سلمت الملازمة البينة في الضدين الذين لا ثالث لهما فلا بدّ لك من تسليمها في مطلق الضدين و لو كان لهما ثالث فان الجامع بين الأضداد الوجودية مضاد للواجب و لا ثالث لهما فإذا كان حراماً فيكون كل فرد وجد منه في الخارج متصفاً بالحرمة لا محالة قلت الجامع بين الأضداد الوجودية ليس إلا عبارة عن عنوان انتزاعي يشار به إلى نفس الأضداد الخارجية فكل فرد منه مضاد بنفسه و بخصوصيته للواجب لا باعتبار انطباق الجامع عليه و من المعلوم ان مضادة كل واحد منها بخصوصيته تنفي انحصار التضاد في الاثنين و عليه فلا يسرى حكم الضدين الذين لا ثالث لهما إلى ما إذا كان لهما ثالث باعتبار الجامع الانتزاعي فلا تصح فيه دعوى اللزوم البين بمعناه الأخص أو الأعم هذا مضافا إلى ان الجامع و ان فرض كونه من الماهيات المتأصلة إلّا انه لا يوجد في الخارج الا في ضمن افراده و من المعلوم ان الملاك في دعوى اللزوم البين في الضدين اللذين لا ثالث لهما هو ملازمة وجود أحدهما لترك الآخر خارجاً و بالعكس فكل منهما و ان لم يكن بنفسه رافعاً للآخر كالنقيضين إلّا انه لازم لما هو نقيضه و رافعه فيسري إليهما حكم النقيضين و هو استلزام الأمر بأحدهما للنهي عن الآخر و هذا الملاك مفقود في الضدين اللذين لهما ثالث قطعاً لأن الموجود في الخارج ليس هو نفس
(١) قد عرفت الحال في الضد العام و منه يعرف حال الضد الخاصّ أيضاً ثم لا يخفى انه على تقدير تسليم الدلالة الالتزامية في الضد الخاصّ فيما إذا لم يكن للضدين ثالث لا بد من تسليم الدلالة فيما إذا كان للضدين ثالث أيضاً ضرورة ان ملاك الدلالة على النهي انما هو استلزام وجود الشيء لعدم ضده و هو امر يشترك فيه جميع الأضداد و اما استلزام عدم الشيء لوجود ضده المختص بما إذا لم يكن للضدين ثالث فهو أجنبي عن الملاك المزبور بالكلية فما أفيد في المتن من تسليم الدلالة في الضدين اللذين ليس لهما ثالث و إنكارها في الضدين اللذين لهما ثالث لا يمكن المساعدة عليه أصلا