أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٧ - (اما المقام الأول) أعني به تداخل الأسباب و عدمه
الأصول العملية.
الثالثة: ربما يتوهم ان القول بتداخل الأسباب يبتنى على كون الأسباب الشرعية معرفات كما ان القول بعدم التداخل يبتنى على كونها مؤثرات في الأحكام المترتبة عليها و عللا لتحققها لكنه توهم فاسد و بيانه يحتاج إلى شرح المراد من لفظي العلة و المعرف فنقول ان لفظ العلة يطلق تارة و يراد به الملاك الداعي إلى جعل الحكم على موضوعه أو المقتضى للحكم المجعول و أخرى يراد به الموضوع المترتب عليه الحكم و منه الشرائط المأخوذة في القضايا الشرطية لما تقدم سابقا من ان شرط الحكم يرجع إلى موضوعه في الحقيقة كما ان لفظ المعرف يطلق تارة و يراد به ما يكون كاشفا عن وجود شيء من جهة كونه معلولا لذلك الشيء أو لازماً له عقلا و أخرى يراد به ما يكون ملازما للشيء وجودا بحسب العادة مع إمكان انفكاكهما عقلا (لا إشكال) في انه يستحيل صدق المعرف بالمعنى الأول على ملاك جعل الحكم و على مقتضى الحكم المجعول و على موضوع الحكم بداهة لزوم تقدم جميع ذلك على الحكم فيستحيل ان تكون هي معرفة له بذلك المعنى و اما المعرف بالمعنى الثاني فهو يستحيل أيضا صدقه على موضوع الحكم و ملاك التشريع لاستحالة انفكاكهما عن الحكم و التشريع خارجا نعم يصح صدقه بهذا المعنى على ملاك الحكم المجعول لأنه يمكن انفكاك الحكم عنه أحياناً كما في وجوب العدة على المطلقة فان ملاك وجوبها انما هو حفظ الأنساب و عدم اختلاط المياه و هذا الملاك و ان لم يكن مطرداً و سائرا في جميع الموارد إلّا ان تمييز موارد الاختلاط عن غيرها لكونه عسراً في الغاية بل متعذرا أحيانا جعل الشارع وجوب العدة على نحو
- الحكم الوضعي و تعدده عند تحقق سببين من أسبابه في الخارج فالأصل يقتضى عدم حدوث غير الحكم الواحد المتيقن حدوثه كما انه إذا علم تعدد الحكم و شك في ارتفاع كليهما مع العلم بارتفاع أحدهما اقتضى الأصل بقاء غير المتيقن ارتفاعه فلا فرق بين الأحكام التكليفية و الوضعيّة الا في ان الأصل الجاري في موارد الشك في تداخل الأسباب أو المسببات في موارد الأحكام التكليفية يغاير سنخ الأصل الجاري في موارد الأحكام الوضعيّة و من الواضح ان ذلك لا يوجب التفرقة بين موارد الشك في الأحكام التكليفية و موارد الشك في الأحكام الوضعيّة بعد اشتراك جميعها في نتيجة جريان الأصل فيها كما عرفت