أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - الأمر الثالث لا ريب في أن وجود الموضوع و صفاته لا بد و ان تكون مفروضة الوجود في القضايا الطلبية
هناك إنشاءات عديدة بل إنشاء واحد (١) و إرادة واحدة غاية الأمر انها تقديرية لا فعلية (و بالجملة) فانا و ان سلمنا وجود الإرادة التقديرية من أول الأمر إلّا ان فعليتها و محركيتها غير معقولة فان المقيد بأمر غير اختياري بما هو مقيد لا يكون اختيارياً و ذات المقيد و ان كانت مقدورة إلّا انها ليست مما يترتب عليه الغرض بل المترتب عليه هو المقيد و حينئذ فان لم تكن له مقدمة مقدورة أصلا كما في الصلاة المقيدة بأول الفجر بالإضافة إلى من هو واجد لتمام الشرائط قبل الفجر فانه حيث يستحيل فعلية الإرادة قبل الفجر لكون المقيد غير مقدور و ليست له مقدمة اختيارية فلا بد و ان ينتظر الصبح حتى تكون الإرادة فعلية و اما إذا كانت له مقدمة مقدورة كالمثال المذكور بالإضافة إلى فاقد الطهارة فيستحيل تحريك إرادة الصلاة نحو المقدمة بمجرد الالتفات إلى المقدمية لما عرفت انها غير فعلية و لا محركة بل لا بد ان يكون المحرك نحو المقدمة هو التفات المكلف إلى انه لو لم يأت بالمقدمة فعلا لفاته الغرض المترتب على الفعل المقيد فاستلزام ترك المقدمة لفوت الغرض هو الّذي يوجب تعلق إرادة فعلية بإيجاد المقدمة فالحركة نحو المقدمة انما نشأت من قبل استلزام تركها لفوت الغرض لا من ناحية المقدمية و استلزام إرادة الصلاة لإرادة مقدماتها (هذا) حال الإرادة التكوينية حسب ما يقتضيه الوجدان الصادق و تتبعها الإرادة التشريعية (٢) حذو القذة بالقذة و عليه فيمكن تعلق الإرادة الفعلية
(١) لا يخفى ان جعل الحكم على نحو القضايا الحقيقية يغنى عن الإنشاءات العديدة و فرض وجود الإرادة التقديرية و عدمه أجنبي عن ذلك بالكلية و قد مر ان الإرادة بمعنى الاختيار يستحيل تعلقه بالأمر المتأخر مطلقا و على ذلك يترتب ان إرادة المقدمة يستحيل ان تكون ناشئة من إرادة ذي المقدمة أبداً سواء في ذلك المقيد بقيد غير اختياري و غير المقيد به بل هي ناشئة عن علم المشتاق إلى ذي المقدمة بأنه لو لم يأت بالمقدمة لفاته الغرض في ظرفه فلا وجه لما أفيد في المتن من ان إرادة المقدمة قد تنشأ عن إرادة ما يتوقف عليها و قد تنشأ من العلم بفوت الغرض على تقدير عدم الإتيان بالمقدمة قبل مجيء ظرف الإتيان بالواجب و بالجملة إذا امتنع تعلق الاختيار بالأمر المتأخر فإرادة المقدمة انما تنشأ من الشوق إلى ذي المقدمة و العلم بترتب فوت المشتاق إليه على ترك المقدمة من دون فرق بين كون المشتاق إليه مقيداً بقيد غير مقدور و عدمه فافهم ذلك لعلك تنفع به فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى
(٢) قد مر ان الحكم المجعول المعبر عنه بالإرادة التشريعية أحياناً لا يتبع الإرادة التكوينية