أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - الأمر الثالث لا ريب في أن وجود الموضوع و صفاته لا بد و ان تكون مفروضة الوجود في القضايا الطلبية
التشريعية بفعل متأخر مقدور بالقدرة على مقدمته فتكون محركة نحو مقدمته قهراً و لا يمكن تعلقها بالفعل المقيد بقيد غير مقدور لعدم إمكان تعلق التكوينية به نعم إذا كان في هذا الفرض مقدمة يستلزم تركها فعلا فوت الغرض في ظرف الواجب كالغسل قبل الفجر فلا بد من تعلق إرادة تشريعية مستقلة بها لمصلحة التهيؤ لئلا يلزم الفوت كما هو الحال في الإرادة التكوينية (و الحاصل) ان الشبهة انما نشأت من تخيل ان إنكار الواجب المعلق مبنى على دعوى استحالة تأخر الواجب عن وقت الوجوب مع الغفلة عن أن منشأه هي استحالة تعلق التكليف بغير المقدور فيختص الإنكار بما إذا تقيد الواجب بقيد غير اختياري فافهم ذلك و اغتنم (ثم لا يخفى) ان هذه الشبهة موردها هو خصوص القضايا الخارجية و اما في القضايا الحقيقية فلا مجال لتوهم جريانها فيها أصلا فاصل النزاع في تعقل الواجب المعلق مختص بالقضايا الخارجية و تعديته إلى القضايا الحقيقية من باب الخلط بينهما (بيان ذلك) ان الإنشاء في القضايا الحقيقية لا محالة يكون سابقا على وجود الموضوع و بقية القيود المعتبرة فيه و هو لا يكون مقيداً بشيء أصلا إلّا انه لما كان فعلا زمانياً فلا بد و أن يقع في زمان بلا تقيد به أصلا و اما فعلية الحكم فيستحيل ان تكون مساوقة لإنشائه بل لا محالة تتوقف على فعلية كل ما أخذ مفروض الوجود في الخطاب و حينئذ فإذا فرضنا ان الواجب من الموقتات فاما ان تتوقف فعلية الحكم على فعلية الزمان كما تتوقف على فعلية بقية القيود المأخوذة في الخطاب مفروضة الوجود فهذا عين إنكار الواجب المعلق و الالتزام بالاشتراط (١) و اما ان يفرق بين الزمان و غيره من
في أحكامها و لوازمها و ان الملاك في جواز تعلق الوجوب بأمر متأخر مشترك فيه بين صورتي التقييد بأمر غير مقدور و عدمه و عليه فالتفكيك بين المقدمات و الالتزام في بعضها بالوجوب المقدمي و في بعضها الأخرى بالوجوب النفسيّ لمصلحة التهيؤ بلا موجب
(١) أخذ الزمان مفروض الوجود في الخطاب و ان كان يستلزم اشتراط التكليف به لا محالة إلّا انه لا يستلزم تأخر التكليف عنه خارجاً لما عرفت من جواز كونه شرطا متأخراً كما كان الأمر كذلك في اشتراط التكليف بالقدرة و قد مر ان الواجب المعلق قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر نعم لا بد في القول به من قيام الدليل عليه و مجرد إمكان الشيء لا يكفي في الحكم بوقوعه و لا فرق في ذلك أيضاً بين الزمان و غيره من القيود