أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - الثاني لا ريب في ان مقدمة الواجب الفعلي إذا كانت محرمة و انحصر التوصل إلى الواجب بها فهي لا تبقى على حرمتها
عن المقدمة فيما إذا أتى بها بقصد التوصل «و اما» مع عدم قصده فلا مقتضى لارتفاع حرمتها (و لا يرد) عليه حينئذ ما يقال من ان وجوب ذي المقدمة ان لم يقتض وجوبها في غير حال قصد التوصل بها فلا بد و ان يكون كذلك في المقدمات المباحة أيضاً فالمقدمة المباحة التي لم يقصد بها التوصل إلى ذيها لا تتصف بالوجوب المقدمي و عليه فما هو الوجه في تخصيص اعتبار قصد التوصل بالمقدمات المحرمة (و ذلك لأن) الإباحة لما كانت ناشئة من عدم المقتضى للبعث أو الزجر فلا تزاحم الوجوب حتى يختص الواجب بما قصد به التوصل و هذا بخلاف الحرمة فانها مقتضية للترك فلا محالة يقع التزاحم بينها و بين الوجوب فلا بد من الالتزام باعتبار قصد التوصل بالمقدمة المحرمة في ارتفاع حرمتها (إلّا انه يرد عليه) ان المزاحمة انما هي بين حرمة المقدمة و وجوب ما يتوقف عليها و لو لم نقل بوجوب المقدمة أصلا فالتزاحم انما هو بين وجوب الإنقاذ و حرمة التصرف في الأرض المغصوبة مثلا فلا مناص عن الالتزام بارتفاع الحرمة لفرض كون الواجب أهم سواء في ذلك القول بوجوب المقدمة و القول بعدمه فاعتبار قصد التوصل في متعلق الوجوب المقدمي أجنبي عما به يرتفع التزاحم المذكور بالكلية (هذا) و قد ذكرنا في محله ان التزاحم بين الخطابين انما يوجب سقوط إطلاق الخطاب بالمهم دون أصله و عليه يترتب ان حرمة المقدمة في مفروض الكلام انما ترتفع بامتثال (١) الأمر بذي المقدمة لا بنفسه
(١) لا يخفى ان ترتب أحد الخطابين على عصيان الآخر و ان كان في نفسه مما لا مناص عن الالتزام بإمكانه و وقوعه على ما سيجيء بيانه في محله إلّا انه لا يمكن الالتزام به في محل الكلام و هو توقف الواجب الفعلي على مقدمة محرمة في نفسها و ذلك لأن لازم الالتزام بالترتب في المقام هو الالتزام بكون العصيان المتأخر أعني به عصيان الواجب في ظرفه و بعد الإتيان بمقدمته شرطاً لحرمتها في ظرف الإتيان بها و من الواضح استحالة ذلك سواء قلنا باستحالة تأخر الشرط مطلقا كما عليه شيخنا الأستاذ قده أم قلنا بجوازه في غير المقام كما هو المختار عندنا وجه وضوح الاستحالة ان حرمة المقدمة إذا كانت مشروطة بعصيان الواجب المتوقف عليها فجوازها يتوقف على الإتيان به لا محالة و لازم ذلك توقف وجوب ذي المقدمة على الإتيان به لأن وجوبه يتوقف على القدرة عليه المتوقفة على جواز مقدمته المتوقف على الإتيان به على الفرض و هذا طلب الحاصل و هو مستحيل و أيضاً ان اشتراط حرمة المقدمة بعصيان الواجب المتوقف عليها يستلزم جواز ترك الواجب النفسيّ من غير عذر