أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٦ - فصل هل يشترط في جواز العمل بالعمومات الواردة في الكتاب و السنة بعد الفراغ عن عدم اختصاص حجيتها بخصوص المشافهين الفحص عن المخصص
ما إذا كنت عالماً بأنك مديون لزيد بمقدار مضبوط يمكن العلم به تفصيلا بالمراجعة إلى الدفتر فهل يساعد وجدانك على ان تكتفي بمراجعة الدفتر بمقدار يكون فيه القدر المتيقن من الدين و هل عدم الاكتفاء به الا من جهة العلم باشتغال الذّمّة بمجموع ما في الدفتر الموجب لتنجز الواقع المعنون بهذا العنوان على ما هو عليه في نفس الأمر من الكمية و المقدار (فاتضح) مما ذكرناه ان الانحلال يتوقف زائداً على كون المعلوم مردداً بين الأقل و الأكثر على ان لا يكون متعلق العلم معنونا بعنوان آخر غير ملحوظ فيه الكمية و العدد و اما إذا كان كذلك فلا يعقل فيه الانحلال و يستحيل ان يكون مجرد اليقين بمقدار معين مما يندرج تحت ذلك العنوان موجبا له فانه يستلزم سقوط ما فيه الاقتضاء عن اقتضائه لأجل ما لا اقتضاء فيه و هو غير معقول (و اما الوجه) (١) المختص بالمنع من جريان الأصول العملية قبل الفحص عن الحجة فهو ما تقرر في محله من استقلال العقل بذلك فانه يستقل بان وظيفة المولى ليست إلّا تشريع الأحكام و إظهارها على المكلفين بالطرق العادية و لا يجب عليه تصديه لجميع ما له دخل في الوصول بحيث يجب على المولى إيصال حكمه إلى العبد و لو بغير الطرق العادية إذا امتنع العبد من الاطلاع على تكاليف مولاه كما انه يستقل بان وظيفة العبد انما هو الفحص عن تكاليف المولى التي شرعها و أظهرها
- مع انه لا يشك في ان المرجع حينئذ انما هي أصالة البراءة فيستكشف بذلك ان وجوب الفحص على تقدير تسليمه غير مستند إلى وجود العلم الإجمالي و تنجيزه للواقع على ما هو عليه
(١) لا يخفى ان هذا الوجه و ان صح الاستدلال به على وجوب الفحص عن التكليف المحتمل و عدم جواز الرجوع إلى الأصل العملي لنفي التكليف المحتمل قبل الفحص عن قيام الحجة عليه إلّا انه لا يختص بذلك بل يصح الاستدلال بهذا الوجه بعينه على وجوب الفحص عن المخصص المحتمل وجوده و وصول العبد إليه بفحصه لأنه إذا كانت سيرة المولى جارية على بيان أحكامه متدرجاً و إظهارها بالطرق العادية التي يمكن العبد ان يصل إليها بفحصه فلا يجوز العقل العمل على طبق ظاهر كلام المولى في عموم الترخيص إذا احتمل العبد وجود مخصص له و وصوله إليه بفحصه عنه في مظان وجوده فالصحيح هو الاستدلال على وجوب الفحص عن المخصص عند احتماله بذلك و بالأخبار الخاصة الدالة على وجوب الفحص عن التكليف المحتمل فانها بإطلاقها شاملة لموارد احتمال التخصيص أو التقييد أيضاً و سيجيء ما في استدلال شيخنا الأستاذ (قدس سره) على ذلك بما أفاده في الوجه الآتي إن شاء اللَّه تعالى