أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - المقدمة التاسعة ان محل الكلام في المقام هو ما إذا كان كل من متعلق الأمر و النهي من الأفعال الاختيارية و كان بينهما تركيب في الجملة
عنه مسببا توليديا عنه أو بالعكس أو كان أحد المسببين محكوماً بالوجوب و الآخر بالحرمة و هذا فيما إذا كانت السببية المزبورة دائمية خارج عن محل الكلام قطعاً و اما إذا لم تكن دائمية بل كانت بنحو الاتفاق و كانت النسبة بين المأمور به و المنهي عنه عموماً و خصوصاً من وجه كما هو المفروض فلا مناص من فرض شيء آخر يضم إلى ذات السبب ليكون به سبباً تاماً ضرورة انه يستحيل ان يكون السبب تاماً في نفسه و مع ذلك تكون السببية اتفاقية و حينئذ فذلك الشيء المتمم للسبب اما ان يكون إضافة القصد إلى الفعل أو إضافة شيء آخر إليه فهنا قسمان (اما القسم الأول) و هو ما إذا كان تتميم السبب بإضافة القصد إلى الفعل كما إذا امر المكلف بالقيام و نهى عن إكرام عمرو فقام قاصداً به إكرامه و كما إذا امر بإكرام زيد و نهى عن إكرام عمرو فقام قاصداً به إكرامهما فهو خارج عن محل النزاع في المقام لأن القصد بنفسه بما انه لم يتعلق به التكليف بل تعلق بالفعل المقصود به الإكرام مثلا كما انه لا يوجب انضمام حيثية أخرى إلى القيام في الخارج يكون التركيب في أمثال المورد اتحادياً و الحيثية تعليلية فلا محالة يكون القيام بنفسه في المثال محكوما بالوجوب لذاته أو لانطباق عنوان إكرام زيد عليه و محكوماً بالحرمة لانطباق عنوان إكرام عمرو عليه فتكون الجهتان تعليليتين فيدخل الدليلان بذلك في باب التعارض (و اما القسم الثاني) أعني به ما إذا كان تتميم السبب بإضافة شيء آخر إلى الفعل فهو داخل في محل الكلام سواء في ذلك تعلق الأمر بالسبب و النهي بالمسبب و عكسه و ان يكون هناك مسببان توليديان من فعل واحد بضم إضافتين وجوديتين إليه و قد تعلق الأمر بأحدهما و النهي بالآخر و القائل بجواز الاجتماع يرى ان ذات السبب محكوم بحكم و الحيثية المنضمة إليه محكومة بحكم آخر أو ان إحدى الحيثيتين المنضمتين إلى ذات السبب متعلق للأمر و الحيثية المنضمة إليه متعلق للنهي كما هو الحال في غير الأفعال التوليدية بعينه هذا (و لكن التحقيق) ان هذا القسم يرجع إلى أحد القسمين السابقين فان الخصوصية المنضمة إلى الفعل اما ان تكون بنفسها من المقولات أو تكون متممة لمقولة فلا يكون هذا القسم قسما برأسه بل هو داخل في
- التصرف في الآنية المغصوبة أو المتخذة من الذهب أو الفضة لا وجود له الا بوجود فعل من الأفعال كالأكل و الشرب و الوضوء و نحوها يكون النهي عنه نهياً عن الفعل المحقق له فالتركيب بينهما يكون اتحاديا فلا يمكن القول فيه بالجواز.