أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا أيها المؤمنون يختص بالحاضرين مجلس التخاطب أو يعم غيرهم من الغائبين بل المعدومين
يدفع احتمالها (و اما القضايا الحقيقية) كما هو محل الكلام فالصحيح فيها هو القول بعموم الخطاب للمعدوم و الغائب و الحاضر على نهج واحد فكما ان الحكم في القضايا الحقيقية بحسب مقام الثبوت يعم الغائبين و المعدومين كذلك الخطاب في مقام الإثبات يعمهما أيضاً ضرورة ان توجيه الخطاب إلى الغائب أو المعدوم لا يحتاج إلى أزيد من تنزيلهما منزلة الموجود (١) و هذا التنزيل انما هو مقوم كون القضية حقيقية لا انه امر زائد عليه ليكون مدفوعاً بالأصل (و الحاصل) ان الخصم لو أمكنه منع صحة استعمال أدوات الخطاب في القضايا الحقيقية بان يدعى وضعها لأن تستعمل في خصوص القضايا الخارجية لكان لدعوى اختصاص الخطابات بالمشافهين مجال واسع لكن هذه الدعوى و احتمال اختصاص صحة الاستعمال بالقضايا الخارجية مما يكذبها الوجدان و مع تسليم
(١) لا يخفى ان كون القضية حقيقية و ان كان يقتضى بنفسه فرض الموضوع موجوداً أو الحكم على الموضوع المفروض وجوده إلّا ان ذلك لا يكفي في شمول الخطاب للمعدومين ضرورة ان مجرد وجود الموضوع خارجاً لا يكفي في توجيه الخطاب إليه بل لا بد فيه من فرض وجوده مجلس التخاطب و التفاته إلى الخطاب و الأصح خطاب الغائب في القضية الخارجية بلا عناية و هو خلاف المفروض فالصحيح في تقريب عدم اختصاص الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب هو ان أدوات الخطاب حسب ما ندركه من مفاهيمها عند استعمالاتها غير موضوعة للخطاب الحقيقي و انما وضعت للخطاب الإنشائي و إظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداع من الدواعي فلا مانع من شمولها للغائب بل المعدوم بعد فرضه منزلة الموجود كما هو لازم كون القضية حقيقية هذا مضافاً إلّا ان لازم القول باستعمالها في الخطاب الحقيقي في موارد استعمالها في الخطابات الشرعية هو اختصاص الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب و عدم شموله للغائبين فضلا عن المعدومين و ذلك مما يقطع بعدمه لأن اختصاص الخطاب بالمدركين لزمان الحضور و ان كان محتملا في نفسه إلّا انه لا يحتمل اختصاصه بالحاضرين في المسجد قطعا فلا مناص حينئذ من الالتزام باستعمالها في الخطاب الإنشائي و لو كان ذلك بالعناية فيشمل الخطاب المعدومين أيضاً بعد تنزيلهم منزلة الموجود على ما هو لازم كون القضية حقيقية هذا كله على تقدير كون الخطابات القرآنية خطاباً من اللَّه تبارك و تعالى بلسان رسوله (صلى اللَّه عليه و آله) إلى أمته و اما إذا قلنا بأنها نزلت عليه قبل قراءته (صلى اللَّه عليه و آله) فبما ان المفروض انه لم يكن حال نزولها من يتوجه إليه الخطاب حقيقة يكون النزاع في اختصاصها بالحاضرين مجلس التخاطب و عمومها للغائبين بل المعدومين باطلا من أصله كما هو ظاهر