أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - تذييل و كشف قناع
و بين الأفعال (الثانية) في أخذ الحركة في التعريف و انها بأي معنى أخذت فانها ظاهرة في المعنى المقابل للسكون (و عليه) يخرج غالب الأفعال عن التعريف.
اما الكلام من الجهة الأولى فتحقيقه ان الحروف وضعت بإزاء نسب خاصة كلامية و لذا لا تقع محكوما عليها و لا محكوماً بها بخلاف الأسماء فانها من جهة استقلالها بالمفهومية قابلة لكليهما و الفعل واسطة بينهما بشهادة انه لا يقع مسنداً إليه بل يقع مسنداً دائماً فهو متوسط حقيقة بين الاسم و الحرف لا محالة.
و توضيح ذلك يتوقف على بيان (مقدمة) و هي ان مادة المشتقات ليست بمصادر و لا أسمائها (بداهة) ان كلا منهما أخذت فيه خصوصية خاصة و هي ملاحظة العرض بما هو عرض في المصادر و بما هو شيء من الأشياء في أسمائها و كل من الخصوصيّتين بالإضافة إلى الأخرى و إلى بقية الخصوصيات المأخوذة في باقي المشتقات مباينة فلا يعقل ان يكون بعضها مادة لبعض آخر بل المواد هي المأخوذة لا بشرط من جميع الخصوصيات كما في الهيولى المبهمة بالإضافة إلى صورها فالمادة في حد ذاتها غير متحصلة بتحصل بل يعرضها التحصل من إضافة الهيئات إليها (فتارة) تلحظ عند عروض الهيئة لها بما هي شيء فتسمى باسم المصدر و يخبر عنه و به فيكون مفهوما استقلاليا (و أخرى) مع خصوصية كونها عرضاً فيكون مصدراً (و ثالثة) بما هي متحدة مع الذات فيكون مشتقا اسمياً بأنحاء الاشتقاق و في كل ذلك قابل لأن يكون طرفا للنسبة بالحكم عليه أو به (و رابعة) بما هي متحصلة من جهة الإسناد فقط و بهذه الملاحظة تكون مادة الأفعال فهي بالدقة تكون في التحصل واسطة بين الحروف و الأسماء فان المعاني الحرفية من جهة عدم استقلالها غير قابلة للتحصل في نفسها و الأسماء قابلة له مطلقا و اما الأفعال فهي قابلة له من جهة الإسناد فقط فالحروف لا تقبل التحصل أصلا و الأسماء قابلة (مطلقا) و الأفعال من جهة الإسناد فقط.
و أما الكلام من الجهة الثانية فتحقيقه (١) ان المراد من الحركة هو الخروج من
(١) ما ذكره (قدس اللَّه سره) في تحقيق خروج مادة الأفعال من قابلية الاستقلال إلى الفعلية بعروض الهيئة عليها و ان كان معنى دقيقا إلّا انه لا يمكن ان يكون هو المراد من الرواية فان مدلول الرواية هو ان الفعل ينبئ عن حركة المسمى و من الواضح ان الحركة بالمعنى المزبور هو ما به قوام الفعل و تحققه لا انها مدلوله و لا بد لنا في هذا المقام من توضيح مفاد-