أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - تذييل و كشف قناع
العدم إلى الفعلية (و بيانه) ان الأسماء كما ان معانيها معان إخطارية (كذلك) هي بنفسها ألفاظ استقلالية (و الحروف) و ان لم تكن معانيها مستقلة في حد ذاتها و لا قابلة لعروض الاستقلال لها (إلّا انها) في غير الهيئات كلمات استقلالية و الأفعال هيئاتها من جملة الحروف كما بينا و اما بحسب المادة فهي كما عرفت لا تحصل لها في حدّ ذاتها لا لفظاً و لا معنى إلّا انها قابلة للتحصل بعروض الهيئة عليها فهي من جهة كونها في حد ذاتها غير مستقلة تشبه بالحرف بل هي أردأ من الحرف لأن الحرف مستقل من جهة اللفظ دونها و اما من جهة كونها قابلة للتحصل و لو بعروض الهيئة النسبية عليها بالاسم (غاية الأمر) ان الأسماء مستقلات في حد أنفسها سواء كانت في ضمن التراكيب الكلامية أم لا
- الهيئات على الإطلاق حتى يتضح مداليل الأفعال خبرية و إنشائية فنقول قد عرفت ان الحروف انما وضعت لإفادة التضييق في المعاني الاسمية من دون ان يكون شيء منها دالا على النسبة الخارجية و من هذا القبيل هيئات المشتقات و الإضافة و التوصيف و ما يلحق به فانه لا يستفاد منها الا التضييق في عالم المفاهيم مع قطع النّظر عن الإمكان و عدمه فضلا عن الوقوع الخارجي و اما هيئة الجملة الاسمية فهي غير موضوعة للنسبة الخارجية كما هو المعروف لعدم وجود النسبة في كثير من الجمل الاسمية كما في قولنا الإنسان ممكن أو موجود و شريك الباري ممتنع و نحو ذلك و دعوى إعمال العناية في جميع ذلك خلاف الوجدان هذا مع ان فائدة الوضع هو الانتقال من اللفظ إلى المعنى و من الواضح ان الجملة الخبرية بما هي كذلك لا كاشفية لها عن تحقق النسبة في الخارج و لو ظنا فما معنى كون الهيئة موضوعاً لها نعم ان الجملة الاسمية توجب الانتقال إلى ثبوت المحمول للموضوع بنحو التصور لكنه لا يستفاد من الهيئة فان الجملة تصديقية لا تصورية و دعوى ان الهيئات موضوعة للنسب الكلامية كالحروف قد عرفت ما فيها فالصحيح ان مدلول الهيئة في الجمل الاسمية انما هو إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه فهو مصداق للمبرز خارجاً بالجعل و المواضعة بيان ذلك ان اللفظ بما انه فعل اختياري صادر من المتكلم فلا بد و ان يكون صدوره عنه بداع من الدواعي و وضع اللفظ للمعنى الّذي هو عبارة عن التعهد و الالتزام بأنه متى قصد تفهيم معنى يجعل مبرزه لفظاً مخصوصاً يوجب دلالة اللفظ على كون الداعي إلى إيجاده هو قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع مثلا فتكون الجملة بنفسها مصداقا للحكاية كما إذا قصد الاخبار عن قيام زيد بتحريك الرأس و نحوه و الكلام بما انه دال على معناه لا يتصف بالصدق و الكذب فان دلالته على قصد-