أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثالث لا ريب في أن وجود الموضوع و صفاته لا بد و ان تكون مفروضة الوجود في القضايا الطلبية
و محركة إلى شرب الماء عند فعلية العطش فهي قبل وجود العطش ليست بفعلية و بعده تكون فعلية (و هذا) (١) هو المراد من البرهان الّذي أقامه الشيخ الأنصاري (قده) على كون القيد قيد للمادة راداً به على من توهم أن الأحكام تحتاج إلى إنشاءات متعددة بتعدد المكلفين و الأزمان و حاصل مرامه (قده) من هذا الرد هو ان العاقل إذا التفت إلى شيء مقيد بقيد غير مقدور و رأى فيه مصلحة فالإرادة التقديرية موجودة من الأول بنحو القضايا الحقيقية و ان لم تكن متصفة بوصف الفعلية و التحريك فليس
(١) الغرض من هذا البرهان على ما في تقريرات شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) هو إثبات لزوم رجوع القيد إلى المادة دون مفاد الهيئة بتقريب ان الإنسان إذا توجه إلى شيء فاما ان يطلبه أو لا يطلبه لا كلام لنا على الثاني و على الأول فاما ان يتعلق طلبه به من غير ان يكون مقيداً بقيد خاص أو يتعلق طلبه به مقيداً بذلك و على الثاني فاما ان يكون القيد اختياريا أو غير اختياري و على تقدير كونه اختياريا فاما ان يتعلق طلبه بالقيد أيضاً أولا و على جميع التقادير يكون الطلب فعلياً و التقييد راجعاً إلى المادة و الجواب عن ذلك انه ان أراد من الطلب اشتياق النّفس إلى الفعل فهو و ان كان موجوداً في جميع الصور المذكورة إلّا أنّك قد عرفت انه لا ملازمة بين فعليته و فعلية الحكم المجعول أصلا و ان أراد منه الاختيار و إعمال النّفس قدرتها في الفعل و الترك فقد عرفت استحالة تعلقه بفعل الغير مطلقا و استحالة تعلقه بالمتأخر و لو كان ذلك فعل نفس الشخص و ان أراد منه جعل الحكم الّذي هو عبارة عن اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف فهو و ان كان فعلياً دائماً إلّا انه لا يقتضى ان يكون المعتبر أيضاً كذلك لما عرفت من إمكان تعلق الاعتبار بأمر متأخر وضعياً كان أو تكليفياً و ان أراد منه الحكم المجعول أعني به نفس الوجوب المعتبر للمولى ففي لزوم كونه موجوداً حال وجود الاعتبار و عدمه تفصيل فان القيد المزبور سواء كان اختيارياً أو غير اختياري إذا كان دخيلا في تمامية مصلحة الواجب و لزوم استيفائها فلا موجب لإيجابه قبل حصوله و لو كان متعلق الإيجاب الفعل المقيد بما هو مقيد بناء على ما هو الصحيح من تبعية الأحكام للملاكات الثابتة لمتعلقاتها بل ربما يكون ذلك منافياً لغرض المولى و هو عدم تكليف العبد بتحصيل المقدمات قبل حصول القيد في الخارج و اما إذا كان القيد دخيلا في حصول المصلحة في الخارج بعد فرض تماميتها و لزوم استيفائها فلا مناص فيه عن الالتزام بفعلية الطلب و ان كان المطلوب امراً متأخراً كما عرفت