أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - الأمر الرابع ربما يتمسك لإثبات التوصلية في مورد الشك فيها بحكم العقل بالاجزاء
الأمر بين الأقل و الأكثر على عكس باب التكاليف كليا فان التكليف بالأقل معلوم دون الأكثر بخلاف باب الأسباب فان ترتب المسبب على الأكثر معلوم دون الأقل و لو بنينا محالا على جعل السببية فالامر كذلك فان سببية الأكثر معلومة لا يرفعها حديث الرفع و سببية الأقل و ان كانت مشكوكة لكن لا امتنان في رفعها نعم لو بنينا على محال آخر أيضاً و هو ان السببية كما هي مجعولة كذلك جزئية الاجزاء للسبب أيضا مجعولة و أغمضنا عما سيجيء في محله من ان الجزئية و الشرطية و المانعية مطلقا حتى بالنسبة إلى متعلقات التكاليف ليست إلّا أمور انتزاعية و ليست بقابلة للجعل أصلا أمكن التفرقة بين المحصلات الشرعية و غيرها و يرفع بحديث الرفع جزئية شيء أو شرطيته للمحصل الشرعي و لكنه مبتن على محال في محال (لا يقال) لو بنينا على مجعولية جزئية شيء للسبب فيكفى ذلك في شمول حديث الرفع سواء كان المجعول هي السببية أم المسبب (فانا نقول) ليس الأمر كذلك. فانا إذا بنينا على مجعولية المسبب فبما انه ليس من أوصاف السبب فلا يكون له تعلق باجزائه حتى يكون لازم جعله جعل الجزئية و هذا بخلاف السببية فانها مما تتعلق بالسبب فيمكن ان يقال ان جعلها جعل الجزئية و ان كان التحقيق ما عرفت من انها من الأمور الانتزاعية فيكون حالها حينئذ حال الجزئية للمأمور به في كونها منتزعة عن تعلق المجعول الشرعي بمركب سواء كان المجعول هو التكليف أو السببية و اما فساد البناء فلان باب الملاكات و الأغراض كما أشرنا إليه سابقا و أوضحناه في بحث الصحيح و الأعم أجنبي (١) عن باب المسببات بالكلية و نسبة الأفعال إليها نسبة المعدات إلى معلولاتها لا نسبة الأفعال التوليدية إلى ما تتولد منه و على تقدير التسليم فترتبها على الأفعال تكويني خارجي لا جعلي شرعي بداهة ان الشارع يأمر بفعل ذي مصلحة لا انه يجعل فيه المصلحة فالمصلحة غير مجعولة و المجعول هو الأمر فقط فلا تكون ملازمة بين جريان البراءة في المحصلات الشرعية و بين جريانها في اجزاء المأمور به إذا فرض كونه من قبيل الأسباب إلى مسبباتها فلا بد من القول بالاشتغال عند الشك في الأقل و الأكثر و ان قلنا بالبراءة في المحصلات الشرعية (فان قلت) ان الاشتغال
(١) قد مر الكلام في ذلك في بحث الصحيح و الأعم فراجع