أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - الأمر الرابع ربما يتمسك لإثبات التوصلية في مورد الشك فيها بحكم العقل بالاجزاء
و الامتثال و هذا بخلاف قصد القربة فانه متمحض في الجهة العقلية فلا يكون الشك في دخله في الغرض مورداً للبراءة الشرعية قطعاً و يكون هذا هو الفارق بين ما نحن فيه و مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين فلا يلزم من القول بالاشتغال في المقام القول بالاشتغال هناك (قلنا) ان ما ذكرته من تقيد السبب بالمسبب بحيث يكون هذا التقيد قيداً آخر للمأمور به لا معنى له أصلا فان المأمور به في الحقيقة هو هذا العنوان كعنوان الناهي عن الفحشاء مثلا و بعد فرض السببية و المسببية في المقام و كون المسبب تحت الاختيار لا يكون السبب الا مقدمة لحصوله و اجزاء السبب مقدمة للمقدمة فلا تجري البراءة في في مقدمة المقدمة إذ المفروض تعلق التكليف بذي المقدمة مع كونه فعليا فلا بد من القول بالاشتغال حتى يحصل اليقين بوجود المأمور به في الخارج و اما ما ذكر من كون اجزاء المأمور به و شرائطه ذا جهتين فلا ينفع في جريان البراءة بعد فرض تعلق التكليف الفعلي بأمر آخر يشك في وجوده مضافاً إلى أن شمول البراءة من جهة لا ينافي جريان الاشتغال من جهة أخرى فيكون جريان البراءة من باب الحكم الطبعي الاقتضائي و بعبارة أخرى ان الشك في دخل شيء في المأمور به و ان كان لا يقتضى الاشتغال إلّا انه من جهة الشك في دخله في الغرض يقتضى الاشتغال فعند اجتماع الجهتين لا مناص عن القول بالاشتغال لعدم التعارض بين ما لا اقتضاء فيه مع ما فيه الاقتضاء كما هو واضح و اما ترتب اجتراء الشارع بفاقد المشكوك في مقام الامتثال على جريان البراءة بعد فرض تعلق التكليف بالعنوان المشكوك وجوده فليس إلّا من باب الملازمة و سيجيء في محله إن شاء اللَّه تعالى ان حديث الرفع كغيره من الأصول لا يترتب عليه الا اللوازم الشرعية دون اللوازم غير الشرعية و دون الملازمات و لو كانت شرعية و ما نحن فيه من قبيل الملازمات فان اكتفاء الشارع بالاجزاء المعلومة و شمول حديث الرفع للجزء المشكوك من باب المتلازمين و ليس الاكتفاء من اللوازم الشرعية لعدم الجزئية للمأمور به قطعاً بل لو قلنا بحجية الأصول المثبتة بمعنى ترتب آثار اللوازم العقلية أو العادية فلا نقول بترتيب لوازم نفس الجعل كما فيما نحن فيه (١)
(١) لا يخفى ان عدم كون ما يشك في جزئيته للمأمور به جزء له واقعاً يستلزم انحصار المأمور به بغيره عقلا فإذا فرضنا حجية الأصول المثبتة فلا محالة يترتب على رفع الجزئية المجهولة انحصار المأمور به بما فرض وجوده في الخارج و هو الأقل المتيقن وجوبه و لا ريب انه يجزى عن امره قطعاً فلا وجه لما أفيد في المتن من ان اكتفاء الشارع بالفاقد في مقام الامتثال من لوازم نفس الجعل دون المجعول