المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٧ - فصل في ذكر النية و بيان أحكامها في الصوم
أجزئه فإن صام بنية الفرض روى أصحابنا أنه لا يجزيه [١] و إن صام بنية الفرض إن كان فرضا، و بنية النفل إن كان نفلا فإنه يجزيه.
و متى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم علم بأنه من رمضان و تجددت قبل الزوال كان صحيحا و يكون صائما من أول النهار إلى آخره، و هكذا إن جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو النفل قبل الزوال كان صوما صحيحا.
و متى فاتته النية إلى بعد الزوال في شهر رمضان جدد النية، و كان عليه القضاء هذا إذا أصبح بنية الإفطار مع عدم علمه بأنه من الشهر فأما إن صامه بنية النفل و التطوع فإنه يجزيه على كل حال.
و متى نوى الإفطار مع العلم بأنه من الشهر. ثم جدد النية فيما بعد لم ينعقد صومه على حال و كان عليه القضاء.
فأما إذا كان مسافرا سفرا يوجب التقصير فإن صام بنية رمضان لم يجزه، و إن صام بنية التطوع كان جائزا، و إن كان عليه صوم نذر معين و وافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر و هو حاضر وقع عن رمضان و لا يلزمه القضاء لمكان النذر، و إن كان مسافرا وقع عن النذر و كان عليه القضاء لرمضان، و كذلك الحكم إن صام و هو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان و لم يجزه عما نواه، و إن كان مسافرا وقع عما نواه، و على الرواية التي رويت أنه لا يصام في السفر [٢] فإنه لا يصح هذا الصوم بحال.
و أما الضرب الآخر من الصوم المتعين بيوم فهو أن يكون نذر أن يصوم يوما
[١] رواها في التهذيب ج ٤ ص ١٨٣ ح ٥١١ عن محمد بن شهاب الزهري قال: سمعت على ابن الحسين (عليه السلام) يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه و نهينا عنه، أمرنا أن يصومه الإنسان على أنه من شعبان، و نهينا عن أن يصومه الإنسان على أنه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال.
[٢] المروية في التهذيب ج ٤ ص ٢٣٠ ح ٦٧٧ عن سماعة قال: سألته عن الصيام في السفر فقال: لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسماهم العصاة- إلخ.