المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٠ - فأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد
و الوقت الذي يحرم البيع فيه يوم الجمعة حين يقعد الإمام على المنبر بعد الأذان و إنما يحرم ذلك على من تجب عليه الجمعة من الأحرار البالغين العقلاء المقيمين فأما المسافر و العبد و الصبي و المرأة و غيرهم ممن لا تجب عليهم الجمعة فإنه لا يحرم عليه البيع فإن كان أحدهما يجب عليه و الآخر لا يجب عليه كره لمن لا يجب عليه مبايعته لأنه يكون إعانة على ما هو محرم عليه. فإن خالف من يحرم عليه البيع و تبايعا فالظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع لأنه منهي عنه، و النهي يدل على فساد المنهي عنه، و في أصحابنا من قال: ينعقد العقد و إن كان محرما [١] و يملك به ما يملكه بالعقد الصحيح.
و تقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل، و في غيرها من الأيام لا يجوز، و يستحب أن يصلى ست ركعات عند انبساط الشمس، و ست ركعات عند ارتفاعها، و ست ركعات إذا قرب من الزوال، و ركعتين عند الزوال. ثم يجمع بين الفرضين بأذان واحد و إقامتين. فإن فصل بين الفرضين بست ركعات على ما ورد به بعض الروايات و الباقي على ما بيناه كان أيضا جائزا، و إن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر جاز أيضا، غير أن الأفضل ما قلناه. فإن زالت الشمس و لم يكن قد صلى شيئا من النوافل أخرها كلها و جمع بين الفرضين فإنه أفضل.
و الزيادة في نوافل نهار يوم الجمعة أربع ركعات مستحبة على ما فصلناه.
و من السنن اللازمة يوم الجمعة الغسل على النساء و الرجال و العبيد و الأحرار في الحضر و السفر مع الإمكان، و وقته من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، و كلما قرب من الزوال كان أفضل فإن فاته قضاه إما بعد الزوال أو يوم السبت، و إن قدمه يوم الخميس جاز إذا خاف ألا يجد الماء يوم الجمعة أو لا يتمكن من استعماله.
و يستحب أن يتنظف يوم الجمعة و يحلق رأسه و يقص أظفاره و يأخذ من شاربه
[١] قال في مفتاح الكرامة: و هو خيرة الجامع و الشرائع و النافع و المعتبر و الشهيد و كنز العرفان، و التنقيح، و الموجز الحاوي، و جامع المقاصد، و الجعفرية و شرحيها، و فرائد الشرائع، و المدارك، و الكفاية و غيرها.