المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨ - السفر على أربعة أقسام
تمام لا يختلف الحال فيه و متى دخل المركب في البحر إلى موضع من الجزائر أو موضع يقف فيه فالحكم فيه كالحكم في دخوله في البر إلى بلد لا يختلف الحال فيه فكل موضع يجب فيه التمام أو التقصير في البر فالبحر مثله سواء فإذا خرج إلى مسافة يقصر في مثلها فردته الريح كان له التقصير لأنه ما رجع و لا نوى مقاما.
فأما مالك السفينة فإنه يجب عليه التمام لأنه ممن يجب عليه التمام من جملة المسافرين.
و البدوي على ضربين: أحدهما: له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة فهذا يجب عليه التقصير.
إذا سافر عن بلده سفرا يوجب التقصير و الآخر لا يكون له دار مقام و إنما يتبع مواضع النبت و يطلب مواضع القطر و طلب المرعي و الخصب. فهذا يجب عليه التمام، و لا يجوز له التقصير.
إذا خرج حاجا إلى مكة و بينه و بينها مسافة يقصر فيها الصلاة و نوى أن يقيم بها عشرا قصر في الطريق فإذا وصل إليها أتم فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه لسفر بينه و بين بلده يقصر في مثله، و إن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى و عرفة و مكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة.
و أما على ما روي من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال غير أنه يقصر فيما عداها من عرفات و منى، و غير ذلك إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم حينئذ على ما قدمناه.
الوالي يجب عليه أن يتم إذا كان يدور في أمارته و ولايته.
يكره للمسافر أن يؤم بالمقيم، و كذلك يكره للمقيم أن يؤم بالمسافر فإن كانا جميعا مسافرين فدخلا بلدا نوى أحدهما المقام عشرا و الآخر لم ينو ذلك لا ينبغي أن يؤم أحدهما صاحبه فإن فعلا أتم الناوي صلوته، و قصر الآخر فإن كان الناوي للمقام هو الإمام فإذا صلى ركعتين سلم الذي خلفه و انصرف، و إن كان الإمام من لم ينو المقام