المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٦ - فصل في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله من المحظورات عمدا أو ناسيا
لزم كل واحد منهما القيمة، و إن أمسك محرم صيدا في الحرم فجاء محرم آخر فقتله لزم كل واحد منهما الجزاء و القيمة فإن قتله محل لزمته القيمة لا غير، و قد بينا أن الجماعة المحرمين إذا اشتركوا في قتل صيد أنه يلزم كل واحد منهم الفداء و إن اشترك جماعة محلون في صيد الحرم لزم كل واحد منهم القيمة، و إن قلنا: يلزمهم جزاء واحد كان قويا لأن الأصل براءة الذمة.
و إذا اشترك محلون و محرمون في قتل الصيد في الحل لزم المحرمين الجزاء، و لم يلزم المحلين، و إن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء أو القيمة، و المحلين جزاء واحد.
و إذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء و القيمة لصاحبه قد بينا أن في الحمام شاة و في فرخه ولد شاة.
و كلما هدر و عب الماء فهو حمام مثل الفاختات [١] و الورشان [٢] و النحام [٣] و غيرها من القماري و الدباسي.
العب: أن يشرب الماء دفعة واحدة و لا يقطعه.
و الهدر: أن يواصل الصوت، و العرب تسمى كل مطوق حماما، و ما كان أصغر من الحمام من العصفور و غير ذلك مضمون القيمة.
و البط و الوز و الكركي يجب فيه شاة و هو الأحوط، و إن قلنا فيه القيمة، لأنه لا نص فيه كان جائزا، كل ما لا يؤكل لحمه لا ضمان فيه من جوارح السباع و الطير إلا ما استثناه فإن رمى محل في الحل صيدا في الحرم فقتله لزمه جزاؤه، و إن رماه في الحرم فقتله في الحل لزمه مثل ذلك فإن رماه في الحل فدخل السهم في الحرم و خرج منه، و أصاب صيدا في الحل لزمه أيضا على الرواية التي قلناها: إن صيد
[١] الفاختة قال الجوهري: و هي طير شؤم.
[٢] و الورشان: الحمام الأبيض، و قال بعض الاعلام: الورشان: الحمام الأبيض، و القماري: الأزرق، و الدباسي: الأحمر. مجمع.
[٣] النحام: طائر طويل العنق و الرجلين اعقف المنقار أسود الجناحين، و سائره أحمر وردي.