المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٥ - فصل في ذكر الاستيجار للحج
المال، و التطوع من الثلث. إذا أوصى بشيء من ماله للحاج فرق فيهم، و الأفضل أن يعطى الفقراء لأنهم أحوج، و إن أعطى الأغنياء و الفقراء معا كان جائزا لأن الاسم يتناولهم.
إذا قال لغيره: حج عنى بما شئت لم تنعقد الإجارة لأنه لم يسم العوض فإن حج عنه وجب له أجرة المثل و صحت الحجة عن المستأجر.
و كذلك الحكم إن قال: حج عنى بنفقتك أو ما تنفق سواء، و إذا قال: حج عنى أو اعتمر بمائة فالإجارة باطلة لأن العمل مجهول و إن حج أو اعتمر وقع عمن حج عنه لأنه أذن له فيه، و لزمه أجرة المثل، و لا يستحق المسمى لفساد العقد.
و إن قلنا: إن العقد صحيح، و يكون مخيرا في ذلك كان قويا.
فإن قال: من حج عنى فله مائة صح ذلك، و كان ذلك جعالة لا أجرة. فإذا فعل الحج استحق المائة.
و إن قال: أول من يحج عنى فله مائة كان ذلك صحيحا.
إذا قال: من حج عنى فله عبد أو دينار أو عشرة دراهم كان ذلك صحيحا، و يكون مخيرا في ذلك كله، و متى حج استحق واحدا من ذلك، و يكون المستأجر بالخيار.
من كان عليه حجة الإسلام و حجة النذر لم يجز أن يحج أولا إلا حجة الإسلام. فإن حج بنية النذر وجب عليه حجة الإسلام و لا ينقلب. فإن كان معضوبا لا يقدر أن يركب استأجر من يحج عنه كان إحرام الأجير كإحرامه لا يحرم بحجة النذر قبل حجة الإسلام. فإن خالف لم ينقلب إلى حجة الإسلام فإن استأجر ليحج عنه فاعتمر أو ليعتمر عنه فحج لم يقع عن المحجوج عنه سواء كان حيا أو ميتا، و لا يستحق شيئا من الأجرة. فإن استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده فسلك طريقا آخر، و أحرم من ميقاته أجزأه، و لا يلزمه أن يرد من الأجرة ما بين الميقاتين، و لا أن يطالب بالنقصان لأنه لا دليل عليه. فإن استأجره للحج و العمرة فأحرمه عنه به ثم أفسده انقلب إليه و لا اجرة له، و كذلك إن فاته الحج بتفريط كان منه فأما إن فاته بغير تفريط