المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٢ - فصل في ذكر المواقيت و أحكامها
و من أحرم قبل الميقات و أصاب صيدا لم يكن عليه شيء، و من أخر إحرامه عن الميقات متعمدا أو ناسيا وجب عليه أن يرجع فيحرم منه إن أمكنه و إن لم يمكنه الرجوع لضيق الوقت و كان تركه عامدا فلا حج له، و قد قيل: إنه يجبره بدم، و قد تم حجه، و إن كان تركه ناسيا فأحرم من موضعه فإن دخل مكة و ذكر أنه لم يحرم و لم يمكنه الرجوع إلى الميقات لضيق الوقت أو الخوف فإن أمكنه الخروج إلى خارج الحرم خرج و أحرم منه و إن لم يمكنه أحرم من موضعه و ليس عليه شيء.
و المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه و آله) خمسة: لأهل العراق و من حج على طريقهم العقيق، و له ثلاثة مواضع: أولها المسلخ [١] و هو أفضلها، و ينبغي ألا يؤخر الإحرام منها إلا لضرورة، و أوسطه غمرة [٢]، و آخره ذات عرق، و لا يجعل إحرامه من ذات عرق [٣] إلا لضرورة أو تقية، و لا يتجاوز ذات عرق إلا محرما.
و وقت لأهل المدينة، و من حج على طريقهم الحليفة، و هو مسجد الشجرة مع الاختيار، و عند الضرورة الجحفة، و لا يجوز تأخيره عن الجحفة، و من خرج على طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ليحرم من الميقات العقيق [٤].
و وقت لأهل الشام الجحفة و هي المهيعة [٥] و لأهل الطائف قرن المنازل [٦] و
[١] و المسلخ بفتح الميم و كسرها: أول وادي العقيق من جهة العراق، و ظبته بعض اللغويين بالحاء المهملة.
[٢] غمرة، و هو مكان بينه و بين العقيق أربعة و عشرون ميلا.
[٣] ذات عرق، أول تهامة و آخر العقيق و هو عن مكة نحوا من مرحلتين مجمع البحرين.
[٤] العقيق، و هو مكان دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق.
[٥] المهيعة: ميقات أهل الشام و أهل المغرب، و هي أحد المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أرض مهيعة، مبسوطة، و بها كانت تعرف فلما ذهب السيل بأهلها سميت جحفة مجمع.
[٦] قال في المجمع: و القرن: موضع و هو ميقات أهل نجد، و منه أويس القرني، و يسمى أيضا قرن المنازل.