المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧ - فصل في حكم قضاء ما فات من الصوم
و المريض إذا برأ في وسط النهار و قدر على الصوم فإن كان تناول ما يفسد الصوم أمسك بقية النهار تأديبا و عليه القضاء، و إن لم يكن فعل ما يفطر أمسك بقية النهار و قد تم صومه إذا كان قبل الزوال فإن كان بعده وجب القضاء، و الأفضل أن يقضى ما فاته متتابعا، و روى أنه يصوم ستة أيام أو ثمانية أيام متتابعا [١]، و يفرق الباقي، و الأول أحوط، و لا بأس أن يقضى ما فاته في أي شهر شاء إلا أن يكون مسافرا فإنه لا يقضيه في حال السفر على الصحيح من المذهب، و متى صامه في السفر قضاه، و إن لم يجزه فإن أقام في بلد عشرة أيام ثم صام كان ذلك مجزيا، و من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال قضاه، و كفر بإطعام عشرة مساكين فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام و قد روي أن عليه مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان [٢] و الصحيح الأول، و من أفطر قبل الزوال فلا شيء عليه، و روي أيضا أنه لا شيء عليه و إن أفطر بعد الزوال [٣] و ذلك محمول على من لم يتمكن، و متى أصبح جنبا عامدا أو ناسيا فلا يصم ذلك اليوم لا قضاء و لا تطوعا، و متى أصبح صائما متطوعا لا يجب عليه المضي فيه
[١] رواها في التهذيب ج ٤ ص ٢٧٥ ح ٨٣١ عن عمار بن موسى الساباطي عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال:
إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، و إن كان عليه خمسة فليفطر بينهما أياما، و ليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، و إن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينهما يوما.
[٢] روى في التهذيب ج ٤ ص ٢٧٩ ح ٨٤٦ عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى النساء قال: عليه الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان.
[٣] روى في التهذيب ج ٤ ص ٢٨٨ ح ٨٤٧ عن عمار الساباطي عن أبى عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان و يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصوم فليصم و إن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال: لا. سئل، فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس. قال: قد أساء و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه.