المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٤ - فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم
للرجال الاستنقاع في الماء ما لم يرتمس فيه.
و يكره ذلك للنساء، و من طلع عليه الفجر و في فيه طعام أو شراب فألقاه و لم يبلعه صح صومه.
فإن طلع عليه الفجر و هو مجامع و لم يعلم أن الفجر قريب فنزع في الحال من غير تلوم صح صومه فإن تلوم أو تحرك حركة تعين على الجماع لا على النزوع فقد أفطر هذا إذا لم يعلم أن الفجر قد قرب فإن غلب في ظنه ذلك أو علم وجب عليه القضاء و الكفارة إذا جامع لأنه يحرم عليه الإقدام عليه إذا لم يبق مقدار ما إذا فرغ تمكن من الاغتسال.
و متى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو أن يتكرر ذلك في يومين أو أيام من شهر رمضان واحد أو يتكرر في رمضانين متغايرين أو يتكرر منه قبل التكفير عن الأول أو بعده، و لا خلاف أن التكرار في رمضانين يوجب الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر.
و أما إذا تكرر في يومين في رمضان واحد ففيه الخلاف و لا خلاف بين الفرقة أن ذلك يوجب تكرار الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. فأما إذا تكرر ذلك في يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص معين، و الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يتكرر عليه الكفارة لأنه لا دلالة على ذلك، و الأصل براءة الذمة، و في أصحابنا من قال:
إن كان كفر عن الأول فعليه كفارة، و إن لم يكن كفر فالواحدة تجزيه، و إنما قاله قياسا و ذلك لا يجوز عندنا، و في أصحابنا من قال: يوجب تكرار الكفارة عليه على كل حال، و رجع إلى عموم الأخبار، و الأول أحوط.
فأما من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو مرض مرضا يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه بحال، و من رأي الهلال وحده فشهد به فردت شهادته وجب عليه الصوم فإن أفطر فيه كان عليه القضاء و الكفارة، و من قامت عليه البينة بأنه أفطر في رمضان متعمدا لغير عذر سئل هل عليك في ذلك حرج؟ فإن قال: لا وجب قتله، و إن قال: نعم عزره الإمام بغليظ العقوبة. فإن فعل ذلك مرات