المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم
إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شيء فإن أصغى أو سمع إلى حديث فأمنى لم يكن عليه شيء.
فأما ما لا يفطر و يلتبس الحال فيه فعلى ضروب:
أولها: ما كان عن سهو أو نسيان أو غلبة [علة خ ل] على العقل مثل الأكل و الشرب ناسيا أو ساهيا فإنه لا يفطر فإن اعتقد أن ذلك يفطر. فأكل و شرب أو فعل ما لو فعله الذاكر كان مفطرا أفطر و عليه القضاء و الكفارة لأنه فعل ذلك في صوم صحيح، و في أصحابنا من قال: عليه القضاء دون الكفارة.
و منها ما يحدث من غير قصد إليه مثل دخول الذباب في حلقه أو غيره من الهوام أو وصوله إلى جوفه أو قطر المطر في حلقه من غير قصد منه أو أدخل غيره في حلقه ما يفطره من غير منع من جهته إما بأن كان نائما أو أكرهه عليه فإن ذلك لا يفطر فإن ألزمه التناول فتناول بنفسه أفطر فإن طعنه غيره طعنة وصلت إلى جوفه لم يفطر، و إن أمره هو بذلك ففعل به أو فعل هو بنفسه ذلك أفطر، و متى صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه أفطر، و إن كان ناسيا لم يفطر، و متى ذرعه القيء أو تجشأ من غير استدعاء فوصل إلى حلقه لم يفطر، و كذلك القول في النخامة، و كذلك إن نزل من رأسه شيء فوصل إلى جوفه من غير فعله لم يلزمه شيء، و كذلك من احتلم في يومه.
و منها ما لا حرج فيه و إن تعمده مثل مص الخاتم و غير ذلك من الجمادات.
و المضمضة و الاستنشاق للطهارة فيصل من الماء إلى الحلق و الجوف من غير عمد. و السواك بالرطب و اليابس سواء كان قبل الزوال أو بعده فإنه لا يكره في وقت من النهار و بلع الريق مستجلبا كان الريق أو غير مستجلب، و سواء جمعه في فيه و بلعه أو لم يجمعه ما لم ينفصل فإن انفصل من فيه. ثم بلعه أفطر.
و يكره استجلابه بما له طعم، و يجرى مجرى ذلك العلك كالكندر، و ما أشبهه و ليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، و في بعضها أنه يفطر و هو الاحتياط فأما استجلابه بما لا طعم له من الخاتم و الحصاة فلا بأس به، و يجوز للصائم أن يزق الطائر، و للطباخ أن يذوق المرق، و للمرأة أن تمضغ الطعام للصبي بعد أن لا يبلعوا شيئا من ذلك، و يجوز