المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١ - فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم
و إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض، و ما جرا مجراه على ما تضمنته الروايات، و في أصحابنا من قال: إن ذلك لا يوجب الكفارة و إنما يوجب القضاء [١].
و المقام على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة إلى ذلك.
و معاودة اليوم بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر.
و الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مدين من طعام، قد روي مد مخيرا في ذلك، و قد روى أنها مرتبة مثل كفارة الظهار و الأول أظهر في الروايات.
و قد روي أنه إذا أفطر بمحظور مثل الخمر و الزنا أنه يلزمه ثلاث كفارات هذا في إفطار يوم من شهر رمضان.
فإما إفطار يوم نذر صومه فالأظهر من المذهب أن كفارته مثل هذا، و قد روى أن عليه كفارة اليمين، و روي أنه لا شيء عليه، و ذلك محمول على من لا يقدر إلا على كفارة اليمين فيلزمه ذلك أو لا أولا يقدر أصلا فلا شيء عليه، و استغفر الله تعالى.
و أما ما يوجب القضاء دون الكفارة فثمانية أشياء:
الإقدام على الأكل و الشرب أو الجماع قبل أن يرصد الفجر مع القدرة عليه و يكون طالعا و ترك القبول عمن قال: إن الفجر طلع، و كان طالعا فأكل و شرب و تقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع قدرته على مراعاته، و يكون قد طلع، و تقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته و الإقدام على الإفطار، و لم يكن دخل
[١] ذهب الأصحاب في هذه المسئلة إلى ثلاثة أقوال كما صرح بها في الحدائق قال ما لفظه اختلف الأصحاب في إيصال الغبار إلى الحلق فذهب جمع منهم الشيخ في أكثر كتبه إلى أن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا موجب للقضاء و الكفارة، و إليه مال من أفاضل متأخر المتأخرين المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل، و ذهب جمع منهم ابن إدريس و الشيخ المفيد على ما نقل عنه، و أبو الصلاح و غيرهم، و الظاهر أنه المشهور إلى وجوب القضاء خاصة متى كان متعمدا، و ذهب جمع من متأخري المتأخرين إلى عدم الإفساد و عدم وجوب شيء من قضاء أو كفارة و هو الأقرب. انتهى.