المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٧ - فصل في زكاة الغنم
مضى من حين المبادلة دون الحول كان له الرد بالعيب. فإذا أراد استأنف الحول من حين الرد لأن الرد بالعيب فسخ العقد في الحال و تجدد ملك في الوقت. فإذا كان بعد وجوب الزكاة فيه لم يخل من أحد أمرين فيه: إما أن يعلم قبل إخراج الزكاة منه أو بعد إخراجها. فإن كان قبل إخراج الزكاة منه لم يكن له رده بالعيب لأن المساكين قد استحقوا جزءا من المال على ما بيناه من أن الزكاة تتعلق بالمال لا بالذمة، و ليس له رد ما يتعلق حق الغير به فإن أخرج الزكاة منها لم يكن له رده بالعيب و له المطالبة بأرش العيب لأنه قد تصرف فيه، و إن أخرج من غيرها كان له الرد، و إن كانت المبادلة فاسدة فالملك ما زال من واحد منهما و يبنى على كل واحد منهما على حوله، و لم يستأنف من كان عنده نصاب من مال فحال عليه الحول، و وجبت الزكاة فباع رب المال النصاب كله فقد باع ما يملك و ما لا يملك من حق المساكين لأنا قد بينا أن الحق يتعلق بالعين لا بالذمة فيكون العقد ماضيا فيما يملكه و فاسدا فيما لا يملكه فإن أقام عوضا للمساكين من غيره مضى البيع صحيحا لأن له أن يقيم حق المساكين من غير ذلك المال و إن لم يقم كان للمشترى رد المال بالعيب لأنه باع ما لا يملك و ليس يمكنه مقاسمة المساكين لأن ذلك إلى رب المال و هو المطالب به.
إذا أصدق الرجل امرأته شيئا ملكته بالعقد و ضمنه بالقبض فهو من ضمانه حتى يقبض فإذا قبضت صار من ضمانها. فإن طلقها لم تخل من أحد أمرين: إما أن يكون قبل الدخول أو بعده. فإن كان بعد الدخول استقر لها كله و لم يعد إليه شيء منه، و إن كان قبل الدخول عاد إليه نصف الصداق و لا يخلوا أن يكون العين باقية أو تالفة. فإن كانت قائمة أخذ نصفها دون قيمتها، و إن كان لها نماء نصف نمائها، و إن كانت تالفة نظر فإن كان لها مثل الحبوب و الأدهان و الأثمار كان له نصف المثل، و إن لم يكن له مثل كالعبد و الثياب و غيرهما رجع بنصف القيمة يوم العقد لأن بالعقد قد صار ملكها، و إن كان قد زاد في الثمن كانت الزيادة لها، و إن نقص كان من ضمانها يرجع عليها به، و إن كان أصدقها أربعين شاة معينة فقد ملكها بالعقد و جرت في الحول من