المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢ - فصل في تكبيرة الافتتاح و بيان أحكامها
إلى غيرها فائتة كان ذلك صحيحا ما لم يتضيق وقت الحاضرة، فإن تضيق لم يصح ذلك و بطلت الصلاتان معا، و كذلك إن دخل في الفريضة، ثم نقلها إلى النفل أو دخل في النافلة. ثم جعلها فريضة لم يصح ذلك و لم يجزه عن واحدة منهما، و استدامة حكم النية واجبة و استدامتها معناه أن لا ينقض نيته و لا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها و لا على فعل ينافي الصلاة فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج عنها و لم يفعل شيئا من ذلك فقد أثم و لم تبطل صلوته لأنه لا دليل على ذلك، و إن نوى بالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلوته لقوله (عليه السلام): الأعمال بالنيات، و هذا عمل بغير نية أو بنية لا تطابقها.
فصل: في تكبيرة الافتتاح و بيان أحكامها
تكبيرة الإحرام من الصلاة، و هي ركن من أركانها لا ينعقد الصلاة إلا بها فمن تركها عامدا فلا صلاة له فإن تركها ناسيا. ثم ذكر استأنف الصلاة بها، و إن لم يذكرها أصلا مضى في صلوته إذا كان انتقل إلى حالة اخرى، و لا ينعقد الصلاة إلا بقول: الله أكبر، و لا تنعقد بغيرها من الألفاظ و إن كانت في معناها، و لا بها إذا دخلها الألف و اللام، و من اقتصر على بعضها لم تنعقد صلوته مثل أن يقول: الله أكب، و من يحسن ذلك و يتمكن أن يتلفظ بالعربية فتكلم بغيرها لم تنعقد صلوته. فإن لم يتمكن من ذلك و لا يحسنه و لا يتأتى له جاز أن يقول بلسانه ما في معناه، و لا يجوز أن يمد لفظ الله و لا يمطط أكبر فيقول: أكبار لأن أكبار جمع كبر و هو الطبل، و ينبغي للإمام أن يسمع المأمومين تكبيرة الافتتاح ليقتدوا به فيها، و من لحق الإمام و قد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح. ثم يكبر تكبيرة الركوع فإن خاف الفوت اقتصر على تكبيرة الإحرام و أجزأه عنهما و إن نوى بها تكبيرة الركوع لم تصح صلوته لأنه لم يكبر للإحرام.
و أما صلاة النافلة فلا يتعذر فيها لأن عندنا صلاة النافلة لا تصلى جماعة إلا أن يفرض في صلاة الاستسقاء فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة سواء في وجوب