الأمالي - ط دار الثقافة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢
نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ، فَسَأَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ، اصْنَعْ لِأَهْلِكَ طَعَاماً فَاضِلًا. ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَنَا اللَّحْمُ وَ الْخُبْزُ، وَ عَلَيْكَ التَّمْرُ وَ السَّمْنُ، فَاشْتَرَيْتُ تَمْراً وَ سَمْناً، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنْ ذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ يَشْدَخُ التَّمْرَ فِي السَّمْنِ حَتَّى اتَّخَذَهُ خَبِيصاً[١] وَ بَعَثَ إِلَيْنَا كَبْشاً سَمِيناً فَذُبِحَ وَ خَبَزَ لَنَا خُبْزاً كَثِيراً، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ هاللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ مُشْحَنٌ بِالصَّحَابَةِ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُشْخِصَ قَوْماً وَ أَدَعَ قَوْماً، ثُمَّ صَعِدْتُ عَلَى رَبْوَةٍ هُنَاكَ، وَ نَادَيْتُ: أَجِيبُوا إِلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ أَرْسَالًا، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا تَدَاخَلَنِي فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، إِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ.
قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ أَكَلَ الْقَوْمُ عَنْ آخِرِهِمْ طَعَامِي، وَ شَرِبُوا شَرَابِي، وَ دَعَوْا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَ صَدَرُوا وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْءٌ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِالصِّحَافِ[٢] فَمُلِئَتْ، وَ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ جَعَلَ فِيهَا طَعَاماً، وَ قَالَ: هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا، حَتَّى إِذَا انْصَرَفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا أُمَّ سَلَمَةَ، هَلُمِّي فَاطِمَةَ، فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ بِهَا وَ هِيَ تَسْحَبُ أَذْيَالَهَا، وَ قَدْ تَصَبَّبَتْ عَرَقاً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَعَثَرَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَقَالَكِ اللَّهُ الْعَثْرَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، فَلَمَّا وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَشَفَ الرِّدَاءَ عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى رَآهَا عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَا عَلِيُّ، نِعْمَ الزَّوْجَةُ فَاطِمَةُ، وَ يَا فَاطِمَةُ، نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ، انْطَلِقَا إِلَى مَنْزِلِكُمَا وَ لَا تُحْدِثَا أَمْراً حَتَّى آتِيَكُمَا.
قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): فَأَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ، وَ انْطَلَقْتُ بِهَا حَتَّى جَلَسْتُ فِي جَانِبِ
[١] الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر و السمن.
[٢] الصحاف: جمع صحفة، القصعة الكبيرة.