المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٩٣

٣١٧.وقد ذكر الشيخ أبو نصر السرّاج [ في ] مستنبطات الص من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا اُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . [١] قال : يقول اللّه عز و جل : « وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » [٢] فوجد رسول اللّه صلى الله عليه و سلمفي سجوده معنى من القرب فقال : أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، فاستعاذ بصفاته من صفاته ، ثمّ شاهد معنىً آخر من القرب ما اندرج فيه القرب الّذين شاهد به الصفات والنعوت ، فقال : أعوذ بك منك ؛ لأنّه قد كان إستعاذ بصفاته من صفاته ، فلمّا استعاذ به لم يكن المستعاذ به إلاّ منه ، ثمّ زيد في قربه ووجد من المشاهدة معنىً أفناه من الاستعاذة به ، فقال : لا أحصي ثناءً عليك ، فاحتشم من الاستعاذة في محلّ القرب والالتجاء إلى الثناء عليه ، ومن لم يطق الاستعاذة الّتي هي حدّ العبوديّة فكيف يطيق الثناء وهو صفة الربوبية ، فلذلك قال : لا أحصي ثناء عليك . ثمّ احتشم أيضاً من الثناء عليه في محلّ القرب ، بما أثنى اللّه على نفسه قبل الخلق ، وحمد نفسه قبل حمدهم له ، وشهد لنفسه بالوحدانية قبل شهادتهم له ، فقال : أنت كما أثنيت على نفسك ، وهذا نهاية حقيقة التفريد وحقيقة التجريد أن يذهب العبد ويتلاشى كما لم يكن ، فيكون اللّه كما لم يزل ، فلو جُمع جميع إشارات العارفين الواجدين والمتحقّقين في التوحيد ، لم يبلغ عشر معيار ما أشار إليه رسول اللّه صلى الله عليه و سلم في هذا المعنى .

٣١٨.وقيل أيضاً في معنى قول النبيّ صلى الله عليه و سلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولخرجتم إليّ ، ولما تقاررتم على الفرش . [٣] وقالوا : لو أنّ الّذي علم رسول اللّه صلى الله عليه و سلم كان من العلوم الّذي اُنزل عليه وأمر بإبلاغه ، لبلّغهم ذلك ، ولو علم ذلك أصحابه لم يقل : « لو تعلمون » ، ولو علم أنّهم يطيقون ذلك


[١] مستدرك الوسائل ، ج٤ ، ص٣٢١ ؛ سنن النسائي ، ج١ ، ص١٠٢ وج٣ ، ص٢٤٩ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ٩٦ ، وج٦ ، ص٢٠١ . وقد مرّ الحديث في الرقم ٢٢١ ، وذيله في ١٤٣ .[٢] سورة العلق ، الآية ١٩ .[٣] سنن النسائي ، ج٣ ، ص١٣٣ ؛ سنن الترمذي ، ج٣ ، ص٣٨١ ؛ السنن الكبرى ، ج٧ ، ص٥٢ ؛ معاني الأخبار ، ص٣٨ ؛ عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص١٠٨ ، مع اختلاف يسير في المصادر .