المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٥٦
٢٤٧.وقال صلى الله عليه و سلم : بيّن أنَّ العقل في القلب ، بخلاف من قال : العقل في الدماغ ، وافَقَه الحقّ في وصف القلوب المختومة المحجوبة عن نور العقل ، فقال : « قُلُوبٌ لاَيَفْقَهُونَ بها » [١] والعقل سراج المعرفة وخازن الروح ، أتى معها من عالم الملكوت في قلب آدم عليه الصلوة والسلام .
٢٤٨.وقال صلى الله عليه و سلم : الشَّعرُ الحسن من كسوة اللّه ، فمن كان له شعر حسن فليكرمه . [٢] قد أشار إلى حسن معدن القدس الّذي بَدا من فعل اللّه وصفاته في مصنوعه ، بنعت التجلّي والمباشرة ونهاية صورة مقام الجمع .
٢٤٩.وقال صلى الله عليه و سلم : المؤمن لا يُذِلّ نفسه . [٣] قيل : يا رسول اللّه ، وما إذلاله نفسه ؟ قال : تعرّض نفسه للبلاء ما لا يطيق . حقيقة الحديث إشارة إلى أنّ العزيز بالمعرفة والمحبّة والرفاهية في الاُنس والشرف بالعلم ، لا يجوز أنْ يرجع إلى مقام المجاهدات من مقام المشاهدات ، ولا يحمل على نفسه مشقّة الرياضات الّتي يَسعه من صفاء الأوقات ومواجيد واردات الغيب ؛ فإنَّ الصافي من الكدورة الّذي يتجاوز عن حدّ المقامات ؛ إذ حصل له طمأنينة القلب بالذكر ، والنفس بالفكر ، والروح بمشاهدة المذكور والسرّ والمعرفة ، وأيضاً إذا غلب الشوق على العاشق يقوم بمقابلة البلاء ، ويتمنّى حمل ما لا يطيق ، ولا ينبغي له/ ٦٩ / ؛ لأنّ بلاءه تعالى لا يقوم بازائه العرش والكرسي والسماوات والأرض والجبال والبحار ؛ لأنّ بلاءه قديم ، والوجود كلُّه محدث ، فمّن يكون من المحدثات [ لا ]يقوم بنزول قهرياته القديمة . فلا ينبغي للعارف أن يتمنّى البلاء ؛ فإنّ البلاء مقام الذلّ ، ومن اختاره اللّه بعزّ قربه لا يجوز أن يختار لنفسه على اختيار اللّه .
[١] إرشاد القلوب ، ص١٩٨ ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص٢١٨ ؛ معالم الزلفى ، ج١ ، ص١٥ .[٢] سورة الأعراف ، الآية ١٧٩ .[٣] دعائم الاسلام ، ج١ ، ص١٢٥ ، وفيه : « الشعر الحسن من كسوة اللّه فأكرموه » ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج١ ص١٢٩ ؛ جامع الأحاديث ، ص٨٨ ؛ الأشعثيات ، ص١٥٦ .[٤] لم يوجد في المصادر .