المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٤٥
٢٢٢.وقال صلى الله عليه و سلم : عبادي . [١] الإخلاص نور التوحيد وصفاء قدس القدم ، يتحلّى الحقّ تعالى به لقلبٍ اصطفاه لخلّته ورؤيته ، لا يدخل فيه عوارض المغابنة .
٢٢٣.وقال صلى الله عليه و سلم : قوّةُ المؤمن في قلبه وليس في يده . [٢] قوّة المؤمن معرفته في القلب ، مِنْ هناك تجري في الصورة ؛ لذلك قال أميرالمؤمنين كرّم اللّه وجهه : ما قلعتها بقوّة جسمانيّة ، ولكن قلعتها بقوّة ربّانيّة . [٣] وربّما كان العارف ضعيفاً في الصورة ، وقلبه يحمل أثقال برجاء تجلّي الحقّ الّذي لو وضع منه ذرّة إلى جَبل القاف يندكّ كما اندكّ جبل الطور من حمل وارد نظر القديم ، وقلبه سلطان بدنه ، وجوارحه [٤] رعيّته ؛ لذلك قال عليه الصلاة والسلام : كلّكم راعٍ ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته [٥] ؛ قال تعالى : « إنَّ السمع والبصر والفؤاد كلّ اُولئك كان عنه مسؤولاً » . [٦]
٢٢٤.وقال صلى الله عليه و سلم : كلّما ازداد العبد إيماناً ازداد حبّاً للنساء . [٧] إذا غلب على قلب العارف روح المعارف وأنوار المكاشف هاج سرّه إلى طلب طيب عيش الروح ، وتلطّف نفسه بتلطّف الروح ، فزاد شهوتها ، وكلّ ذلك من حبّ اللّه الغالب على قلبه وشدّة الشوق في روحه ، وصار كأهل الجنان في مشاهدة الرحمن ، لم يكن له في عشق القديم سبيلاً إلى تناول مراده من الحقّ ، فيشتغل بطيّبات المستحسنات من غاية حيرته وفقدان مدركه ؛ لذلك قال عليه الصلاة والسلام : حُبّب
[١] الجواهر السنية ، ص١٦٧ ؛ منية المريد ، ص١٣٣ ؛ بحارالأنوار ، ج٧٠ ، ص٢٤٩ .[٢] وسائل الشيعة ، ج٧ ، ص٢٩٥ ، مع اختلاف يسير .[٣] الطرائف ، ص٥١٩ ، مع اختلاف يسير ؛ اللوامع الإلهية ، ص٣٤٤ ؛ بحارالأنوار ، ج٥٨ ، ص٤٧ .[٤] في النسخة «جواحه» ولكن ما أثبتناه هو الصحيح بسياق السابق .[٥] جامع الأخبار ، ص١١٩ ؛ تنبيه الخواطر (مجموعه ورام) ، ص٦ ؛ إرشاد القلوب ، ص١٨٤ ؛ عوالي اللئالي ، ج١ ، ص٣٦٤ .[٦] سورة الإسراء ، الآية ٣٦ .[٧] دعائم الإسلام ، ج٢ ، ص١٩٢ ؛ الأشعثيات ، ص٩٠ ؛ النوادر ، ص١٢ .