المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٤٣

٢١٨.وقال صلى الله عليه و سلم : الأنبياء في التراب خير من أجساد أهل الجنان ؛ لأنّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ شبّه أجساد الأنبياء بأرواح أهل الجنّة لا بأبدانهم ، وهذا خاصّية لهم ، وهذا المعنى قد ذكرنا في حديث آخر : نحن معاشر الأنبياء أرواحنا أجسادنا روح ، [١] وفيه إشارة اُخرى أي : لما صعدتْ أرواحنا إلى عالم الملكوت نفخ اللّه تعالى في أجسادنا روحاً من أرواح الجنّة ، فنحيى بها ونتنعّم برَوح الجنان ، كما يتنعّم أرواحنا في الملكوت بلقاء الرحمن تبارك وتعالى .

٢١٩.وقال صلى الله عليه و سلم : العشقُ من غير ريبةٍ كفّارةٌ للذنوب . [٢] أشار ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى تألّف الأرواح وتجانس الأشباح وموافقة القلوب من غير تهمة الطبيعة والخطرات النفسانيّة ، لكن ميل الروح إلى الروح من جهة المحبّة والعشق العفيف الّذي انتشر نيرانها من تقادح زند الحسن في القلب الهائم في طلب تجلّي الصفات ، من حسن الصنائع ، فإذا جَذَبَ الحقُّ قلبَ وليٍّ إلى عشقه ومشاهدته بوسيلة حسن صنعِه ، فما وقع عليه مِن بلاء الامتحان فهو تمحيصُ ذنوبه وكفّارة سيّئاته ؛ لأنَّ العشقَ الصافي عن الكدورة تربية اللّه تعالى قلوب أوليائه ، يرفَعُهم بها إلى معرفته ومحبّته ، وفيه درجةُ الشهادة ؛ إذ هو العاشق الّذي قد بلغ غاية الجهد في بذل الروح عند كلّ نفس ، كما قال عليه الصلوة والسلام : من عشق وكتم وعفّ ومات فقد مات شهيدا . [٣]

٢٢٠.وقال صلى الله عليه و سلم : الفاجر الراجي رحمةَ اللّه عز و جل أقرب إليها من العابد المجتهد الآئس منها الذي لا يرجو أن ينالها وهو مطيع للّه . [٤]


[١] كذا في النسخة والظاهر أنّ لفظة «روح» زيادة .[٢] كشف الخفاء للعجلوني ، ج٢ ، ص٢٦٣ ؛ وفيه أنّها مرفوعة .[٣] كنزالعمال ، ج٣ ، ص٣٧٣ ، مع اختلاف يسير ؛ الأنوار النعمانية ، ج٣ ، ص١٧٥ ، وفيه : «من عشق وكتم وعفّ ، غفر اللّه له وأدخله الجنّة» .[٤] كنزالعمال ، ج٣ ، ص١٤٠ ، ح٥٨٦٩ وفيه : «الفاجر الراجي لرحمة اللّه تعالى أقرب منها من العابد ? المقنط» ؛ فيض القدير ، ج٤ ، ص٦٠٥ .