المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٣
٣٦٣.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : هذا يتأوّل على وجهين : أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشرّ والصلاح والفساد ؛ فإنّ الخيّر من الناس يحنّ إلى مثله ، والشرير يميل إلى نظيره ومثله ، فالأرواح إنّما يتعارف بضرائب طباعها الّتي جبلت عليها من الخير والشرّ ، فإذا اتّفقت الأشكال تعارفت وتألّفت ، وإذا اختلف تنافرت وتناكرت ، ولذلك صار الإنسان /١٠٩/ يُعرف بقرينه ، ويعتبر حاله بأليفه وصحيبه . والوجه الآخر أنّه إخبار عن بدو الخلق في حال الغيب ؛ على ما روي في الأخبار . أنّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد [١] ، وكانت يتلقى فتشام كما تشام الخيل ، فلمّا التبست بالأجسام تعارف بالذكر الأوّل ، فصار كلٌّ منها إنّما يعرف وينكر على ما سبق ذكره من العهد المتقدّم ، واللّه أعلم .
٣٦٤.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم إذ قال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » [٢] ويرحم اللّه لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثتُ في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي . [٣] مذهب هذا الحديث التواضع والهضم من النفس ، وليس في قوله : « نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم » اعتراف بالشكّ على نفسه ولا على إبراهيم عليه السلام ؛ ليس [٤] فيه نفي الشكّ عن كلّ واحد منهما . يقول : إذا لم أشكّ أنا ولم أرتَب في قدرة اللّه على إحياء الموتى ، فإنّ إبراهيم أولى أن لا يشكّ فيه ولا يرتاب . وفيه الإعلام أنّ المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة الشكّ ، لكن من قبل
[١] أمالي المفيد ، ص١١٤ .[٢] سورة البقرة ، الآية ٢٦٠ .[٣] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣٢٦ ؛ صحيح مسلم ، ج١ ، ص٩٢ ؛ الدر المنثور ، ج١ ، ص٣٣٥ . في كلّها « أحقّ » بدل « أولى » .[٤] في النسخة كذا ولكن الصحيح «لكن» بدل ليس .