السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان عظمة الله تعالى وما له من صفات الجمال والجلال، وما من به على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكمال عنايته به وبشجرته الطيبة
لتقديسك عليهم وقتديم صفوة لهم فلقد بلغت - يا الهي - ببني طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف الذي مددت به أعناقهم، والذكر الذي حليت به أسمأهم وجعلتهم معدن النور وجنته، وصفوة الدين وذروته، وفريضة الوحي وسنته [٥٦].
ثم أذنت لعبد الله في نبذه [٥٧] عند ميقات تطهير أرضك من كفار الامم: الذين نسوا عبادتك وجهلوا معرفتك واتخذوا [لك] أندادا، وجحدوا ربوبيتك وأنكروا وحدانيتك، وجعلوا لك شركا وأولادا، وصبوا إلى عبادة الاوثان [٥٨] وطاعة الشيطان، فدعاك نبينا صلوات الله عليه لنصرته، فنصرته بي وبجعفر وحمزة،
[٥٦] الجنة - بفتح الجيم -: الفردوس.
الحديقة.
وبكسر الجيم: زهر النبات ونوره ومن الشاب أوله.
والذروة - بكسر الذال -: العلو والرفعة.
[٥٧] كذا في الاصل، فان لم يك مصفحا فمعناه: ثم أذنت لعبد الله أبي النبي في توليده ونقله من صلبه إلى مستقره ثم إلى الخارج.
ويتحمل أيضا أن يكون من باب قوله تعالى: (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوأ).
يقال: (نبذ إلى العدو - من باب ضرب - نبذا): رمى إليه بالعهد، وجاهره بالحرب.
[٥٨] أي مالوا إلى عبادة الاوثان، يقال: (صبا الرجل - من باب دعا - صبوا وصبوا).
مال إلى الصبوة أي غمرة الصبيان فهو صاب.