معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٨
أما قبل عمل هوية لكل حديث فإن الفهرسة الموضوعية ستكون ناقصة مبتورة
وأحيانا مشوهة ، لأنه عندما يكون الأساس في معرض التغير لأدنى سبب يكون ما يبنى
عليه أكثر تزلزلا .
إنه من الضروري أن نلتفت إلى الفرق الجوهري بين عمل الفهرسة
الموضوعية في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، فالنص القرآني نص قطعي محدد بأعلى
درجات القطعية والتحديد ، وهو بذلك جاهز لأنواع العمل الفهرسي الموضوعي وغير
الموضوعي . أما نص الحديث الشريف فلابد أن نرفع أولا درجة ثبوته وتفاوت ألفاظه
وملابسات دلالته إلى أكبر حد ممكن . ليكون بذلك جاهزا لعمل الفهرسة والبحث
الموضوعي . ولهذا السبب الجذري تبقى كل الجهود الموضوعية في الأحاديث الشريفة
رغم فوائدها الكثيرة للباحثين والمسلمين مهددة بانكشاف ضعفها أو بانهيارها ، لان
الوحدة الحديثية التي بنيت عليها لم تكن مكتملة الهوية .
لقد وصلنا من تجربة أربع سنوات في تهيئة هوية لنحو ألفين من الأحاديث حول
الإمام المهدي ٧ وما يكون قبله وبعده ، إلى أن عملنا بدون الكمبيوتر يشبه
الصناعة اليدوية بالنسبة إلى الصناعة الحديثة . فالعمل اليدوي وإن تميز بجماله الخاص
وقيمته المعنوية ، لكن كلفته من الوقت ومحدودية إنتاجه نقطتا ضعف لا تجبران .
لهذا نتقدم بالدعوة المخلصة إلى جميع علماء الاسلام والمؤسسات والعاملين في
حقل الحديث الشريف أن يركزوا جهودهم على إتقان أساس كل الخطوات التالية وهو
استخراج الهوية الكاملة لأحاديث السنة الشريفة ، أو لموضوع خاص منها كموضوع
الإمام المهدي ٧ . والحمد لله أن بوادر هذا الاتجاه بدأت تظهر في الحوزات
العلمية والمؤسسات التحقيقية .
٤ القيمة العلمية لأحاديث الإمام المهدي ٧
سؤال قد يطرح أو يخطر في الأذهان ، وجوابه أنا لا نعرف أحدا من العلماء يفتي
بصحتها جميعا دون استثناء لان فيها المتعارض الذي لا يقبل الجمع ، وفيها
الضعيف ، وفيها المردود . وفي نفس الوقت لا نعرف أحدا من العلماء المعتبرين
الموزونين من كل فرق المسلمين يجرؤ على ردها ، لان الكثير الكثير منها ورد في أثبت