الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٦ - تقسيم الدليل إلى المتعارضين وإلى الوارد والمورد وإلى الحاكم والمحكوم والى العام والخاص
وبتقرير أوضح إن غاية ما دل عليه دليل اعتبار الأمارة هو إلغاء ما كان يجب الرجوع إليه لولا عدم ثبوت اعتبارها وهو الأصول المعتبرة التي منها الاستصحاب وغاية ما يستفاد من ذلك أن الظن المذكور منزل منزلة الواقع واليقين به وليس معنى ذلك انه رافع لموضوع الشك حتى يكون وارداً بل معناه أنه يرفع حكم الشك أعني الاستصحاب كيف ومن الواضح بقاء الشك في بقاء الحالة السابقة بعد قيام الدليل الظني على خلافها أيضاً وهذا بخلاف الدليل الظني القائم على خلاف مقتضى غير الاستصحاب من الأصول المعتبرة العقلية فإنه رافع لموضوعاتها كما عرفت فلا نطيل بالإعادة فتدبر جيداً.
الخامس: أنه قد صرح غير واحد من المتأخرين بأن ما ذكر من الورود والحكومة جار في الأصول اللفظية أيضاً كما هو جار في الأصول العملية بعضها مع بعض وبينها وبين الأدلة الاجتهادية. أقول أما وقوع كل من الأمور الثلاثة من التعارض والورود والحكومة بين الأدلة الاجتهادية والأصول العملية بعضها مع بعض فقد عرفت تفصيل القول فيه بما لا مزيد عليه وأما وقوعها بين الأصول اللفظية فتحقيق القول فيه محتاج إلى بيان مدرك اعتبار الأصول اللفظية ووجه حجيتها بمعنى كون الظواهر معتبرة ما لم يحصل اليقين بإرادة خلاف ما وضع له اللفظ تعييناً أو تعيناً.
فنقول إن مذاهب العلماء فيها مختلفة والوجوه المحتملة فيها كثيرة فتفصيل الكلام فيها ان يقال إنه لا يخلو الحال فيها أما أن