تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤
خمس آيات كوفي و ست في ما عداه، عد الكوفي (يختلفون) رأس آية، و لم يعده الباقون.
قوله (تَنزِيلُ الكِتابِ) رفع بالابتداء، و خبره (من اللّه). و يجوز ان يکون رفعاً علي انه خبر الابتداء. و الابتداء محذوف، و تقديره: هذا تنزيل، و المراد بالكتاب القرآن- في قول قتادة- و سمي كتاباً لأنه مما يكتب.
و (العزيز) هو القادر ألذي لا يقهر و لا يمنع، و (الحكيم) هو العليم بما تدعو اليه الحكمة و ما تصرف عنه. و علي هذا يکون من صفات ذاته تعالي. و قد يکون بمعني أن أفعاله كلها حكمة ليس فيها وجه من وجوه القبيح. فيكون من صفات الأفعال، و علي الأول يکون تعالي موصوفاً في ما لم يزل بأنه حكيم، و علي الثاني لا يوصف إلا بعد الفعل. و قيل (العزيز) في انتقامه من أعدائه (الحكيم) في ما يفعله بهم من انواع العقاب. و ألذي اقتضي ذكر (العَزِيزِ الحَكِيمِ) في إنزال الكتاب انه تعالي يحفظ هذا الكتاب حتي يصل اليك علي وجهه من غير تغيير و لا تبديل لموضع جهته و لا لشيء منه، و في قوله (العَزِيزِ الحَكِيمِ) تحذير عن مخالفته.
ثم اخبر تعالي عن نفسه انه أنزل الكتاب ألذي هو القرآن (اليك) يا محمّد (بالحق) أي بالدين الصحيح.
ثم أمره فقال (فَاعبُدِ اللّهَ مُخلِصاً لَهُ الدِّينَ) و معناه توجه عبادتك اليه تعالي وحده مخلصاً من شرك الأوثان و الأصنام. و قوله (مُخلِصاً لَهُ الدِّينَ) نصب