مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٣٠٨ - خبر سعية بن العريض مع معاوية
قال: فرجع الرسول إليه فقال له: يقول معاوية: إمّا أن تأتينا و إمّا أن نأتيك؟ قال: أمّا هذا فنعم. قال: فأتاه فسلّم عليه بغير تسليم الإمارة و لا الخلافة فقال له معاوية: من أنت؟ قال سعية: لا بل من أنت؟! قال: أنا معاوية بن أبي سفيان. قال له سعية: و أنا سعية بن العريض بن السموأل. قال: ما فعلت أرضك التي ب «تيماء»؟ قال:
يكسى منها العاري و يعاد بفضلها على الجار. قال له معاوية:
أ تبيعنيها؟ قال له سعية: نعم و لو لا خلّة داخلة في الحيّ ما بعتكها بشيء. قال: فبكم تبيعها؟ قال: بستّ مائة ألف قال: فقال له معاوية: بخ بخ فقد أحببت أن تثمّن بها [١] أ تبيعها بستّين ألفا؟ قال:
فقال: لا و لو كانت لبعض جلسائك لأخذتها بستّ مائة ألف. فقال له معاوية: و عسى أن تكون كما تقول أنشدني مرثية أبيك التي رثى بها نفسه. قال: نعم أبي الذي يقول:
ألا ليت شعري يوم أندب هالكا * * * ما ذا يبكّيني [به] نوّاحي [٢]
لا تبعدنّ فربّ يوم كريهة * * * فرّجتها بشجاعة و سماح
و لقد أصبت بفضل مالي حقّه * * * عند الشتاء و شدّة الأرواح
و لقد أجبت الحقّ غير مخاصم * * * و لقد بذلت الحقّ غير ملاحي
و إذا دعيت لضيقة سهّلتها * * * أدعو بأفلح مرّة و رباح
[١] هذا هو الظاهر الموافق لما تقدّم في الحديث: «٣٢٢» في الورق:/ ٨٥/ أ/ و في هذه الطبعة ص ... و هاهنا في أصلي: «أن تنمّر بها ...».
[٢] قال كاتب أصلي هذا في هامش هذا المقام ما لفظه: «هذا من بحر الكامل فما يستقيم إلّا أن يكون «يا ليت» و أمّا «ألا ليت شعري» فيكون المصراع الأوّل من الطويل و بقية الأبيات من الكامل.