مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٥٠٥ - حديث الراية من طريق آخر عن ابن عباس
و هذا قطعة من حديث طويل عالي المضمون غالي المحتوى رواه جمع كثير من أكابر حفاظ أهل السنة يجد الطالب نصوص كثير منهم تحت الرقم: (٢٤٩- ٢٥١) و تعليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج ١، ص ٢٠١- ٢١٠ ط ٢.
و من أجل أن لا يخلو هذا السفر العظيم من هذا الحديث القيم بجميع فقراته أحببنا أن نذكره حرفيا برواية فرات الكوفي من أعيان القرن الرابع في أول تفسير سورة الفتح من تفسيره ص ١٥٩، قال:
حدثنا أحمد بن عيسى و محمد قالا: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلج [يحيى بن سليم] قال:
حدثنا عمرو بن ميمون قال: اني لجالس عند ابن عباس إذا جاءه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا و إما أن تخلونا بهؤلاء؟- قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يذهب بصره- قال: بل أقوم معكم فانتبذوا [أي تنحوا و أخذوا ناحية بعيدة عنا] فلا ندري ما قالوا فجاء و هو ينفض ثوبه و هو يقول: أفّ و تفّ وقعوا في رجل له عشر:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [يوم خيبر]: لأبعثن رجلا يحب اللّه و رسوله [و يحبه اللّه و رسوله] لا يخزيه اللّه أبدا. فاستشرف لها من استشرف فقال: أين علي؟
قالوا: هو في الرحى يطحن. قال: و ما كان أحدكم ليطحن؟ فدعاه و هو أرمد فنفث في عينه و هز الراية ثلاثا ثم دفعها إليه فجاء بصفية بنت حيي.
و بعث أبا بكر بسورة التوبة فأرسل عليا خلفه فأخذها منه فقال أبو بكر لعلي: أنزل في شيء؟ قال: لا و لكن [قال النبي] لا يؤدي عني إلا رجل هو مني و أنا منه.
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [لبني عمه]: أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟
فأبوا فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة.
و جمع رسول اللّه «(صلى اللّه عليه و آله و سلّم)» عليا و فاطمة و الحسن و الحسين «(عليهم السلام)» فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي [ظ] «فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا».
و كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. قال: و شرى علي نفسه لبس ثوب النبي صلى اللّه عليه و آله ثم نام مكانه فجعل المشركون يرمونه كما يرمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و هم يحسبونه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال فجعل يتضور و جعلوا يستنكرون ذلك منه و جاء أبو بكر فقال يا رسول اللّه.- و هو يحسبه أنه نبي اللّه- فقال علي: إن الرسول قد ذهب نحو بئر ميمون فأدركه و تبعه و دخل معه الغار فلما أصبح كشف عن رأسه قالوا إنك للئيم قد كنا نرمي صاحبك فلا يتضور و أنت تتضور فقد استنكر ذلك منك.