التنقيذ لأحكام التقليد - الموسوي الزنجاني، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - الرابع الظّاهر بل المقطوع ان النزاع فى المقام ليس فى التقليد بالمعنى المصطلح عند الفقهاء
اكثر الناس تلقّوا الشرع من الشرع و هو صحيح بالاضافة الى المدرك فانك لا تجد الناس الّا الاوحدى منهم سلك فى عقائده مسلك البرهان لكنهم ليسوا بظانّين يقينا فقد حصّلوا اليقين من غير طريقه بل من تقليد الاوايل و الف الذهن و التسامع الطويل و التسالم الممتد بين الآباء و الابناء و الخلف و السّلف بحيث لا يستريب اصلا و يكون صلبا فى ما اعتقده اصلب من اهل البرهان و السّذج اذا سمعوا شيئا و انضمّت اليه الضمائم يحصل لهم اليقين بسرعة و ليسوا كارباب المعارف فان حصول القطع لهم و تحصيله امر صعب يحتاج الى تمادى الاوقات و تمييز الغث من السّمين و سرد الاقوال و الادلة و سبرها و ايراد الحجج و دفعها و المجاهدة و التّخلية التامّة من المحبّة و المبغضة و ما تألف به الطباع البشريّة الموجبة لميلان النفس و خفاء ما جلى و جلاء ما خفى و قد قيل ان عين الرّضا كليلة من كلّ عيب و عين السّخط هى المبدئة للمساوى و القبائح فلذلك ترى القطع المستمر من الملل النّاجيّة و الضالة على حدّ سواء مع ان الهداية و العمى امران متباينان و لكل شيعة و امام و البدعة و السّنة متخالفان و لكل وراء امام لكل هؤلاء القاطعون يصغون الى الشّبه المشككة فيزول عنهم الاعتقاد و ارباب البراهين يستمعونها لابطالها و قد عبّر عن الاول فى الاخبار بالايمان المستودع و عن الثانى بالمستقر فى القلوب و الصّدور فهذا هو مرادهم من التقليد كما يومئ الى ذلك ادلّتهم لا ما اصطلح عليه الفقهاء و لذلك الخلط خلطوا فى الاستدلال فجمعوا بين قوله تعالى (وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ)* و بين ان النبى كان يكتفى من الاعرابى بالاسلام