مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٧ - وصية أبى عبد اللّه
خرج منه كما دخل فيه رزقنا اللّه و إياك معرفة ثابتة على بصيرة و أخبرك أني لو قلت إن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهور و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به عند ربه لصدقت.
إن ذلك كله إنما يعرف بالنبي و لو لا معرفة ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإيمان به و التسليم له ما عرف ذلك فذلك من من اللّه على من يمن عليه و لو لا ذلك لم يعرف شيئا من هذا فهذا كله ذلك النبي و أصله و هو فرعه و هو دعاني إليه و دلني عليه و عرفنيه و أمرني به و أوجب علي له الطاعة فيما أمرني به لا يسعني جهله و كيف يسعني جهله و من هو فيما بيني و بين اللّه و كيف تستقيم لي.
لو لا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أصف أن الدين غيره و كيف لا يكون ذلك معرفة الرجل و إنما هو الذي جاء به عن اللّه و إنما أنكر الدين من أنكره بأن قالوا: «أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا»، ثم قالوا أبشر يهدوننا فكفروا بذلك الرجل و كذبوا به و قالوا لو لا أنزل عليك ملك فقال: «قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ».
ثم قال في آية أخرى: «وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا» تبارك اللّه تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال و أن يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه لا يقبل اللّه من العباد غير ذلك لا يسأل عما يفعل و هم يسألون فقال فيمن أوجب من محبته لذلك «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً».