زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١ - الفصل السادس في بيان كيفية و فضيلة و أحكام صلاة جعفر الطيار
الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَلَى غَلْوَةٍ مِنْ مُعَرَّسِهِ [١] بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا رَآهُ جَعْفَرٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ حَادَثَهُ شَيْئاً ثُمَّ رَكِبَ الْعَضْبَاءَ وَ أَرْدَفَهُ، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِمَا الرَّاحِلَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا جَعْفَرُ يَا أَخُ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أُعْطِيكَ؟ أَلَا أَصْطَفِيكَ؟ قَالَ: فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِي جَعْفَراً عَظِيماً مِنَ الْمَالِ، قَالَ:
وَ ذَلِكَ لِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ وَ غَنَّمَهُ أَرْضَهَا وَ أَمْوَالَهَا وَ أَهْلَهَا، فَقَالَ جَعْفَرٌ: بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي. فَعَلَّمَهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صَلَاةَ التَّسْبِيحِ، وَ قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام) أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدَيْنِ وَ تَسْلِيمَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ، سُورَةَ إِذٰا زُلْزِلَتِ وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ وَ الْعٰادِيٰاتِ، وَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ.
وَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، يُعِيدُهَا نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ أَيْ قَبْلَ الْهُوِيِّ: عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ثَانِيَةً عَشْرَ مَرَّاتٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ تَسْبِيحَةٍ [٢].
وَ فِي رِوَايَةِ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ: لَوْ تَأْتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ أَفْضَلُ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا، وَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً غُفِرَتْ لَكَ ذُنُوبُكَ الَّتِي فَعَلْتَهَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. وَ إِذَا أَدَّيْتَهَا كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَإِنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلْتَهَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تُغْفَرُ لَكَ وَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى: وَ إِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ زَبَدِ الْبِحَارِ وَ رِمَالِ الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُهَا لَكَ، بَلْ حَتَّى لَوْ كُنْتَ
[١] الغلوة: مقدار الرّميّة. المعرّس: المنزل ينزله القوم في السّفر للإستراحة.
[٢] جمال الأسبوع: ص ١٨٢.