زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الخامس في فضيلة و أعمال يوم المباهلة حتى آخر الشهر
الْأَصْنَامِ وَ مَنْ لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَ أَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَ عَلَى النُّجُومِ الْمُشْرِقَاتِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَ الْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.
و هذا الدعاء من أصح الأدعية سندا و متنا [١].
و كذا من الأيام المباركة يوم الخامس و العشرين من هذا الشهر،
وَ الْمَشْهُورُ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ سُورَةُ هَلْ أَتىٰ [٢] فِي حَقِّ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، حَيْثُ مَرِضَ الْحَسَنَانِ (عليهما السلام) فَذَهَبَ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لِعِيَادَتِهِمَا وَ أَمَرَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ (عليهما السلام) أَنْ يَنْذِرَا أَنْ يَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ عَافَاهُمَا اللَّهُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا، وَ مَنَّ عَلَى الْحَسَنَيْنِ بِالشِّفَاءِ وَ الْعَافِيَةِ فَصَامُوا أَرْبَعَتُهُمْ وَ فِضَّةٌ خَادِمَتُهُمْ أَيْضاً، وَ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَ شَيْئاً يُفْطِرُونَ بِهِ. فَأَخَذَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِقْدَاراً مِنَ الصُّوفِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَصْوَاعٍ مِنَ الشَّعِيرِ مِنْ شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ، عَلَى أَنْ تَغْزِلَ السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ (عليها السلام) كُلَّ يَوْمٍ ثُلُثَ الصُّوفِ، وَ تَأْخُذَ بِإِزَائِهِ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ. فَغَزَلَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ مِنَ الصُّوفِ، وَ أَخَذَتْ أُجْرَتَهَا صَاعاً مِنْ ذَلِكَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ بِهِ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ مِنَ الْخُبْزِ، وَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ عَلِيٌّ (عليه السلام) صَلَاةَ الْعِشَاءِ مَعَ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عَادَ إِلَى الْبَيْتِ، وَ أَحْضَرَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) الْأَرْغِفَةَ لِيُفْطِرُوا إِذْ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ مِسْكِينٌ وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمْكُمُ اللَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ. فَابْتَدَأَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: أَنَا أُعْطِي رَغِيفِي إِلَى هَذَا الْمِسْكِينِ، فَاتَّفَقَ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ فِضَّةُ عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا أَرْغِفَتَهُمْ إِلَى الْمِسْكِينِ، وَ أَفْطَرُوا بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَ صَامُوا الْيَوْمَ التَّالِيَ وَ أَخَذَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ لِقَاءَ غَزْلِ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ، وَ طَحَنَتْهُ وَ صَنَعَتْ بِهِ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ مِنَ الْخُبْزِ، وَ عِنْدَمَا أَرَادُوا الْإِفْطَارَ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ سَائِلٌ وَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، يَتِيمٌ مِنْ
[١] رواه ابن طاووس في إقبال الأعمال: ص ٨٤٤.
[٢] سورة الإنسان، الآية: ١.