زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الأول في بيان آداب و أحكام حال الاحتضار و رفع الميت
مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ وَ مُرُوَّتِهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ كَيْفَ الْوَصِيَّةُ؟ قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَتْ وَفَاتُهُ وَ اجْتَمَعَ لَدَيْهِ النَّاسُ قَالَ:
اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ النِّكَاحِ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَ أَنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً، وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) نَبِيّاً، وَ بِعَلِيٍّ إِمَاماً، وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً، وَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَئِمَّتِي؛ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي، وَ رَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَ عُدَّتِي عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَنْزِلُ بِي وَ أَنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِي، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ آنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً.
ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ مَعَ اللَّهِ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ، وَ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةٌ وَ لَازِمَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ [١].
و عليه- كما ذكرت في كتاب «حلية المتقين»- أن يعدّ صحيفة اعتقاداته و يمهرها بختم الشهود ليضعوها في وسط كفنه، فإذا ظهرت عليه آثار الاحتضار كرّر هذا الدعاء: اللّهمّ اغفر لي الكثير من معصيتك و اقبل منّي اليسير من طاعتك حتى يسهل عليه النزع و خروج الروح، و يجب أن لا يتركه ذووه و إخوته المؤمنون في هذه الحالة وحيدا و أن يقرأوا عنده القرآن و الدعاء و سورة يس و الصافات، و يلقّنوه-
[١] بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٢٤٢ ح ٢٨.