رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - الثالث الشكّ فيها مع عدم العلم بصدقه و لا كذبه
الاختلال الذي ينوط به حكم العقل إنّما يلزم على تقدير ترك الالتزام بلوازم الصحّة، لا على تقدير ترك الالتزام بملزوماتها، كما لا يخفى على المتأمّل.
و هكذا يقال في محلّ المقال من إجراء أصالة الصحّة في الأقوال، فإنّ كون الكلام المحكوم عليه بالصحّة صادقا و مضمونه مطابقا للواقع ليس من لوازم الصحّة في الصورة المفروضة، بل هو ملزوم لها، لكون الصحّة المشكوك فيها حينئذ فرعا عليه و تابعا له، و قد عرفت أنّ الأصل قاصر عن إفادة ما هو من ملزوم الصحّة، بل غاية ما يفيده إنّما هو ترتّب ما هو من لوازمها، لما عرفت من عدم قضاء أدلّته إلّا بهذا المقدار، بل قضاؤها بنفي ما زاد عليه.
و إن شئت قلت: إنّ الأصل عبارة عن وجوب ترتيب آثار الصحّة الراجعة إلى الفاعل الذي هو الموجد للكلام، و هذا غير كون نفس الكلام الصادر منه صدقا ليترتّب عليه الأحكام المعلّقة على الصدق.
و لكن يشكل الحال في ذلك من جهة الرواية الآمرة بوضع أمر الأخ على أحسنه، بتقريب: أنّ احتمال الصدق في الكلام المردّد بينه و بين احتمال الكذب ممّا يصدق عليه عنوان الأحسنيّة، فتكون الرواية قاضية بوجوب الأخذ بما هو من ملزوم الصحّة في هذا الكلام، و الالتزام بما هو من لوازم ذلك الملزوم، و هو كلّ حكم علّقه الشارع على وصف الصدق، فيلزم أن يكون الأصل المستفاد منها كافيا في إحراز الصحّة من كلتا الجهتين، و هذا خلاف ما ذكرناه و استفدناه من سائر أدلّته.
و يمكن التفصّي عنه بما يعدّ من العلاج الظاهري و ما يعدّ من العلاج الواقعي.
أمّا الأوّل فبأن يقال: إنّ استفادة هذا المعنى من الرواية إنّما تستند إلى ما فيها من الإطلاق، و لا ريب أنّ كلّ مطلق قابل للتّقييد، و لا سيّما إذا قابله دليل قطعي من العقل و النقل، فتقيّد الرواية بغيرها من الأدلّة القطعيّة لكشفها عن أنّ المراد بوضع الأمر على أحسنه ترتيب ما هو من لوازم الأحسنيّة بالمعنى المقابل للقبح، لا ترتيب الأحسنيّة بالمعنى المرادف للصّدق، و لا ترتّب لوازمها، و مرجعه إلى