رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
و روايته الأخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء [١].
و رواية أبي المأمون الحارثي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ قال: من حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له- إلى أن قال:- و أن لا يكذّبه- إلى أن قال:- و إذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء [٢].
و المرسلة عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما، و من عامل أخاه بمثل ما عامل الناس فهو برئ ممّا ينتحل [٣]. و ما ورد أيضا من أنّه: ملعون ملعون من اتّهم أخاه المؤمن [٤].
و قول أمير المؤمنين (عليه السلام)- فيما علّم أصحابه في يوم واحد و مجلس واحد من حديث مشتمل على أربعمائة باب- رواه الصدوق في الخصال: إذا قال المؤمن لأخيه: أفّ انقطع ما بينهما، فإذا قال له: أنت كافر كفر أحدهما، و إذا اتّهمه انماث الإسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء [٥].
و في دلالة هذه الأخبار على المطلب منع واضح، لظهور الاتّهام في رمي ارتكاب القبيح إلى المسلم في الفعل الصادر منه، المردّد بين كونه قبيحا أو غير قبيح، فهو المحرّم المنهيّ عنه، و لا يلزم منه وجوب الحمل على الصحّة في الفعل الصادر منه، المردّد بين الصحّة و الفساد مع عدم كونه قبيحا، فإنّ الفاسد قد لا يكون قبيحا كالعقد بالفارسيّة، بناء على اشتراط العربيّة، إذ لا قبح فيه بحيث يكون محرّما نفسيّا يذمّ فاعله مع كونه فاسدا، و لو سلّم الاستلزام فليس فيها من وجوه الدلالة إلّا مفهوم شرط، قاض بانتفاء الذم و الحرمة مع انتفاء الاتّهام، و هو أعمّ من
[١] الوسائل ١٢: ٣٠٢ ب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٠٧ ب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة ح ١٠.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٠٢ ب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ح ٢.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٣١ ب ١٣٠ من أبواب أحكام العشرة ح ٥.
[٥] الخصال ٢: ٦٢٣.