رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
وجوب الحمل على الصحّة، كما أنّ عدم الاتّهام أعمّ من الحمل، لجواز الواسطة و هو الوقف. و بالجملة: تحريم الاتّهام لا يلازم إيجاب الحمل.
و توهّم أنّه لا يلازمه بالملازمة العقليّة، و هذا لا ينفي الملازمة العرفيّة، لانفهام إيجاب الحمل من تحريم الاتّهام عرفا، و ينتقل إليه انتقالا عرفيّا و لو لعدم اعتقاد وجود الواسطة، فإنّه إنّما يظهر عند العقل لا في نظر العرف.
يدفعه: منع الانفهام العرفي، فالملازمة بكلا قسميها منتفية.
و منها: الأخبار الدالّة على عدم خلوّ المؤمن عن ظنّ السوء الناهية عن تحقيقه و على معنى ترتيب الآثار عليه التي منها ما في الوسائل عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): ثلاثة لا يخلو المؤمن عنها: الظنّ و الحسد و الطيرة، فإذا ظننت فلا تحقّقه، و إذا حسدت فلا تبغ، و إذا طيّرت فامض [١].
و فيه: أنّ الظنّ هنا عبارة عن ظنّ السوء، بمعنى ارتكاب القبيح، و النهي عن ترتيب الآثار عليه لا يتناول ما لا قبح في ارتكابه كما أشرنا إليه، و مع الغضّ عن ذلك فالنهي عن ترتيب آثار هذا الظنّ لا يستلزم عقلا و لا عرفا إيجاب ترتيب آثار ظنّ الحسن.
و منها: رواية أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول- إلى أن قال:- و لا يقبل اللّه تعالى من مؤمن عملا و هو مضمر على أخيه المؤمن سوءا [٢].
و الجواب عن ذلك أيضا يظهر ممّا مرّ، فإنّ إضمار السوء هو ظنّ السوء، بمعنى ارتكاب [القبيح]، فهو المنهيّ عنه، لا ظنّ الفساد فيما لا قبح في ارتكابه، و لو سلّم فالذّم على إضمار السوء على الأخ لا يستلزم وجوب إضمار الحسن.
و منها: رواية معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: ما حقّ المسلم على المسلم؟ قال: سبع حقوق واجبات، ما منهنّ حقّ إلّا و عليه واجب، إن ضيّع منها شيئا خرج من ولاية اللّه و طاعته و لم يكن للّه فيه من نصيب- إلى أن
[١] البحار ٥٨: ٣٢٠ ح ٩ نقلا بالمضمون.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٩٩ ب ١٥٩ من أبواب أحكام العشرة ح ٢.